الفصل الرابع
فيما يدل على خبث باطن من تقدم عليه صلوات الله عليه
ونفاقهم وظلمهم وفساد خلافتهم ، والنهي عن اتباعهم
والدخول معهم ، وما أشبه ذلك
قال محمد بن عبد الكريم الأشعري الشهرستاني في كتاب الملل
والنحل : المقدمة : في بيان أول شبهة وقعت في البرية ، ومن مصدرها في
الأول ، ومن مظهرها في الاخر :
اعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس ، ومصدرها استبداده
بالرأي في مقابلة النص ، واختياره الهوى في مقابلة الامر . انتهى .
ثم فصل شبهة الملل ، وجعل منشأها شبهة إبليس ، وذلك بعد أن فرق
شبهة إبليس وحللها إلى سبع شبه .
ثم قال : وقال عليه السلام جملة : " لتسلكن سبل الأمم قبلكم حذو القذة
بالقذة والنعل بالنعل ، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتموه " ( 1 ) .
وقال : المقدمة الرابعة : في أول وقعت في الملة الاسلامية وكيف
انشعابها ، ومن مصدرها ، ومن مظهرها :
وكما قررنا أن الشبهات التي وقعت آخر الزمان هي بعينها تلك
الشبهات التي وقعت في أول الزمان ، وكذلك يمكن أن تقرر في زمان كل
نبي ، ودور كل صاحب ملة وشريعة :
ان شبهات كل أمة في آخر زمانه ناشئة عن شبهات خصماء أول زمانه
من الكفار والمنافقين ، وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة فلم تخف في
هامش
1 - الملل والنحل 1 : 23 .