فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها علي بن أبي طالب فقال : " ما شأن هذه " ؟
قالوا : مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم ، فقال : " ارجعوا بها " ، ثم
أتاه فقال : " يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم مرفوع عن المجنون حتى
يبرأ - وفي رواية : حتى يفيق - وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى
يعقل ؟ " فقال : بلى ، قال : " فما بال هذه ؟ " قال : لا شئ ، قال : فأرسلها عمر ، قال :
فجعل يكبر .
وفي أخرى قال له : " أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله ، وعن النائم حتى
يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ؟ " قال : صدقت ، فخلى عنها ( 1 ) . انتهى .
فإنكار ابن أبي الحديد ورود هذه الرواية بهذه الألفاظ مبني على الفساد
والعصبية ( 2 ) .
وذكره ابن حجر في الصواعق بعد ذكره قول الحسن بن علي صلوات
الله عليهما لأبي بكر : " انزل عن مجلس أبي " : انه وقع للحسين عليه وآله
الصلاة مثله مع عمر وهو على المنبر ( 3 ) .
قال السيوطي في تفسير قوله تعالى : * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول
الله ) * ( 4 ) صلى الله عليه وآله : وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ، قال : بلغنا ان
طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من
بعدنا ، لئن حدث به حدث لنتزوج نساءه من بعده ، فنزلت هذه الآية .
وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن قتادة قال : قال
طلحة بن عبيد الله : لو قبض النبي صلى الله عليه وآله تزوجت عائشة ،
هامش
1 - جامع الأصول 3 : 506 .
2 - شرح نهج البلاغة 3 : 95 .
3 - الصواعق المحرقة : 34 .
4 - الأحزاب : 53 .