الفصل الثاني
في ذكر شئ من أخبار عمر بن الخطاب وسيره
أما نسبه فقد طعن فيه الناس ، وقد كان هذا الطعن مشهورا في الصدر
الأول حتى في خلافته .
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة الدفتر الحادي عشر : قال أبو
عثمان : وبلغ عمر بن الخطاب أن أناسا من رواة الاشعار وحملة الآثار
ينتقصون الناس ويثلبونهم في أسلافهم ، فقام على المنبر فقال :
وإياكم وذكر العيوب ، والبحث عن الأصول ، فلو قلت : لا يخرج اليوم
من هذه الأبواب إلا من لا وصمة فيه لم يخرج منكم أحد ، فقام رجل من
قريش - نكره أن نذكر اسمه - فقال : إذن كنت أنا وأنت يا أمير المؤمنين
نخرج ! فقال : كذبت ، بل كان يقال لك : يا قين بن قين ، أقعد .
قلت : الرجل من المهاجرين خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ،
كان عمر يبغضه لبغضه إياه ، ولان المهاجر كان علوي الرأي جدا ،
وكان أخوه عبد الرحمن بخلافه ، شهد المهاجر صفين مع علي عليه السلام ،
وشهدها عبد الرحمن مع معاوية .
وكان المهاجر مع علي عليه السلام يوم الجمل وفقئت ذلك اليوم عينه ،
ولان الكلام الذي بلغ عمر بلغه عن المهاجر ، وكان الوليد بن المغيرة مع
جلالته في قريش - وكونه يسمى ريحانة قريش ، ويسمى العدل ، ويسمى
الوحيد - حدادا يصنع الدروع وغيرها .
ذكر ذلك فيه ابن قتيبة في كتاب المعارف .
وروى أبو الحسن المدائني هذا الخبر في كتاب أمهات الخلفاء ، وقال :
إنه روي عند جعفر بن محمد عليه السلام بالمدينة ، فقال : لا تلمه يا ابن أخي
مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: المولى حيدر الشيرواني
ص٣٢١