إنه أشفق أن يحدج ( 1 ) بقصة نفيل بن عبد العزى ، وصهاك أمه الزبير بن عبد
المطلب ، ثم قال : رحم الله عمر فإنه لم يتعد السنة ، وتلا : * ( إن الذين
يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) * ( 2 ) . انتهى .
وقال أيضا ابن أبي الحديد في الجزء الثاني عشر : قدم عمرو بن العاص
على عمر ، وكان واليا لمصر ، فقال له : في كم سرت ؟ قال : في عشرين . قال
عمر : لقد سرت سير عاشق ، فقال عمرو : اني والله ما تأبطتني الإماء ، ولا
حملتني البغايا في غبرات المآلي .
فقال عمر : والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه ، وأن الدجاجة
لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل ، وإنما تنسب البيضة إلى طرقها ، فقام
عمرو مربد الوجه .
قلت : المآلي : خرق سود تحملها النوائح ، ويشيرن بها بأيديهن عند
اللطم . وأراد : خرق الحيض هنا ، فشبهها بتلك ، وأنكر عمر فخره بالأمهات ،
وقال : إن الفخر بالأب الذي إليه النسب .
وسألت النقيب أبا جعفر عن هذا الحديث ما فحواه ؟ فقال : إن عمرا
فخر على عمر لان أم الخطاب زنجية تعرف بباطحلي ، وتعرف بصهاك .
فقلت له : وأم عمرو النابغة أمة من سبايا العرب .
فقال : إلا أنها عربية من عنزة ، سبيت في بعض الغارات ، فليس يلحقها
من النقص عندهم ما يلحق الإماء الزنجيات ( 3 ) . انتهى .
قال ابن الأثير في النهاية في باب الهمزة مع الباء : ومنه حديث عمرو
ابن العاص قال لعمر : إني والله ما تأبطتني الإماء ، أي : لم يحضنني ويتولين ،
تربيتي ( 4 ) . انتهى .
هامش
1 - حدجه بذنب غيره : رماه به . الصحاح 1 : 305 " حدج " .
2 - النور : 19 .
3 - شرح نهج البلاغة 2 : 431 .
4 - النهاية 1 : 15 " أبط " .