قال ابن الأثير في النهاية : ومنه حديث ابن عمر - وذكر الحسن والحسين
فقال - : إنما كانا يغران العلم غرا ( 1 ) . انتهى .
وقال ابن حجر في صواعقه : ولما أصيب دعا الحسن والحسين صلوات
الله عليهما فقال لهما : " أوصيكما بتقوى الله ، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ،
ولا تبكيا على شئ زوي عنكما ، وقولا الحق ، وارحما اليتيم ، وأعينا
الضعيف ، واصنعا للآخرة ، وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم أنصارا ، واعملا
لله ولا تأخذكما في الله لومة لائم " .
ثم نظر إلى ولده محمد بن الحنفية فقال : " هل حفظت ما أوصيت به
أخويك ؟ " قال : نعم ، فقال : " أوصيك بمثله ، وأوصيكما به فإنه أخوكما وابن
أبيكما ، وقد علمتما ان أباكما كان يحبه " ، ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله إلى
أن قبض عليه السلام ( 2 ) . انتهى .
ومن الكلمات المفردة التي ذكرها ابن أبي الحديد في خاتمة الشرح ما
هذا لفظه : لما ضربه ابن ملجم وأوصى ابنيه بما أوصاهما قال لابن الحنيفة :
" هل فهمت ما أوصيت به أخويك ؟ " قال : نعم ، قال : " فإني أوصيك بمثله ،
وبتوقير أخويك ، واتباع أمرهما ، وأن لا تبرم أمرا دونهما " .
وقال لهما : " أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما ، وقد علمتما أن
أباكما كان يحبه فأحباه " ( 3 ) . انتهى .
قال ابن الأثير في الكامل : قيل : وسمع بعض أهل المدينة ليلة قتل
الحسين مناديا ينادي :
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومن ملك وقبيل
هامش
1 - النهاية 3 : 357 " غرر " .
2 - الصواعق المحرقة : 134 .
3 - شرح نهج البلاغة 4 : 365 .