الجوانب هل يجوز له التحلّل ؟ إن قلنا : له التحلّل ، فله الانصراف ، وإن قلنا : لا - لأنّه لا يستفيد الخلاص - فليس له الانصراف .
والوجهان فيما إذا استوى ما بين يديه وما خلفه في غالب الظنّ ، فإن كان فيما بين يديه أكثر ، لم يلزمه التمادي ، وإن كان أقلّ ، لزم .
قالوا : هذا في حقّ الرجل ، أمّا المرأة ففيها خلاف بينهم مرتّب على الرجل ، وأولى بعدم الوجوب ، لأنّها أشدّ تأثّرا بالأهوال ، ولأنّها عورة وربما تنكشف للرجال ، لضيق المكان ، وإذا قلنا بعدم الوجوب فنقول بعدم الاستحباب أيضا .
ومنهم من طرّد الخلاف .
وليست الأنهار العظيمة - ك « جيحون » - في معنى البحر ، لأنّ المقام فيها لا يطول ، والخطر فيها لا يعظم « 1 » .
مسألة 58 :
المرأة كالرجل متى خافت على نفسها أو المكابرة على فرجها سقط الفرض عنها ، فإن احتاجت إلى المحرم وتعذّر ، سقط الفرض عنها أيضا ، لعدم استطاعتها بدونه .
وليس المحرم شرطا في وجوب الحجّ عليها مع الاستغناء عنه ، عند علمائنا ، وبه قال ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد في إحدى الروايات « 2 » .
قال ابن سيرين : تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به « 3 » .
وقال مالك : تخرج مع جماعة النساء « 4 » .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 18 - 22 ، المجموع 7 : 83 - 85 .
( 2 ) المغني 3 : 192 ، الشرح الكبير 3 : 201 ، بداية المجتهد 1 : 322 ، المجموع 8 :
343 ، بدائع الصنائع 2 : 123 .
( 3 ) المغني 3 : 192 ، الشرح الكبير 3 : 201 .
( 4 ) الموطّأ 1 : 426 ذيل الحديث 254 ، المنتقى - للباجي - 3 : 82 ، المغني 3 : 192 ، الشرح الكبير 3 : 201 ، معالم السنن - للخطّابي - 2 : 276 ، الحاوي الكبير 4 : 363 ، المجموع 8 : 343 .