أداؤها فيه « 1 » .
وليس بجيّد ، لأنّ تكليف الخائف بالسعي تكليف بالمنهي عنه ، فإنّ اللَّه تعالى قال
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » وهو قبيح .
والمراد بقوله عليه السلام : ( الزاد والراحلة ) ليس على إطلاقه ، بل مع حصول باقي الشرائط قطعا .
ونمنع الوجوب في حقّ المعضوب ، وقد تقدّم « 3 » .
وللفرق : بأنّ المعضوب يتمكّن من الاستنابة ، بخلاف المتنازع ، فإنّه غير متمكّن من الاستئجار ، فإنّ الأجير لا يتمكّن المضيّ مع الخوف .
مسألة 56 :
أمن الطريق على النفس والبضع والمال شرط في وجوب الحجّ ، فلو خاف على نفسه من سبع أو عدوّ في الطريق ، لم يلزمه الحجّ ، ولهذا جاز التحلّل عن الإحرام بمثل ذلك على ما يأتي في باب الإحصار ، وقد تقدّم الخلاف فيه .
هذا إذا لم يجد طريقا سواه ، فإن وجد طريقا آخر آمنا ، لزمه سلوكه وإن كان أبعد إذا وجد النفقة المحتاج إليها في سلوكه واتّسع الزمان ، وهو قول الشافعية « 4 » .
ولهم وجه آخر : إنّه لا يلزمه ، كما لو احتاج إلى بذل مئونة زائدة في ذلك الطريق « 5 » .
وليس بجيّد ، لأنّه مستطيع ، وليس للطريق ضابط .
مسألة 57 :
لو كان في الطريق بحر ، وكان له في البرّ طريق آخر ، فإن استويا في الأمن ، تخيّر في سلوك أيّهما شاء ، وإن اختصّ أحدهما بالأمن دون
هامش
( 1 ) المغني 3 : 166 - 167 ، الشرح الكبير 3 : 195 .
( 2 ) البقرة : 195 .
( 3 ) تقدّم في المسألة 47 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 17 ، المجموع 7 : 81 .
( 5 ) فتح العزيز 7 : 17 ، المجموع 7 : 81 .