تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
له الاستنابة ، ولا يجزئه إن فعل ، كالفقير « 1 » . وقال أبو حنيفة : يجوز له ان يستنيب ، ويكون ذلك مراعى ، فإن قدر على الحج بنفسه ، لزمه ، وإلّا أجزأه ذلك ، لأنّه عاجز عن الحج بنفسه ، فأشبه المأيوس من برئه « 2 » . وفرّق الشافعية بأنّ المأيوس عاجز على الإطلاق ، آيس من القدرة على الأصل فأشبه الميت ، ولأنّ النصّ إنّما ورد في الحجّ عن الشيخ الكبير وهو ممّن لا يرجى منه مباشرة الحج ، فلا يقاس عليه إلّا ما يشابهه « 3 » . والمعتمد : ما قاله الشيخ ، لقول الباقر عليه السلام : « كان علي عليه السلام يقول : لو أنّ رجلا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج ، فليجهّز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه » « 4 » وهو عام . ولأنّه غير قادر على الحجّ بنفسه ، فجاز له الاستنابة ، كالمعضوب . إذا ثبت هذا ، فلو استناب من يرجو القدرة على الحجّ بنفسه ثم صار مأيوسا من برئه ، فعليه أن يحجّ عن نفسه مرّة أخرى ، لأنّه استناب في حال لا تجوز الاستنابة فيها ، فأشبه الصحيح . قال الشيخ : ولأنّ تلك الحجّة كانت عن ماله وهذه عن بدنه « 5 » . ولو مات سقط الحج عنه مع الاستنابة وبدونها ، لأنّه غير مستطيع للحجّ . وللشافعي وجهان مع الاستنابة :
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 206 ، المجموع 7 : 94 و 116 ، فتح العزيز 7 : 40 ، حلية العلماء 3 : 246 ، الحاوي الكبير 4 : 14 ، المغني 3 : 184 ، الشرح الكبير 3 : 185 . ( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 152 ، المغني 3 : 184 ، الشرح الكبير 3 : 185 ، الحاوي الكبير 4 : 14 ، حلية العلماء 3 : 246 . ( 3 ) راجع : المغني 3 : 182 ، والشرح الكبير 3 : 185 . ( 4 ) الكافي 4 : 273 - 4 ، التهذيب 5 : 14 - 15 - 40 . ( 5 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 299 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 72 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث