وللشافعي وجهان « 1 » .
تذنيبان :
الأول : قال الشيخ : المعضوب إذا وجب عليه حجّة بالنذر أو بإفساد حجّه ، وجب عليه أن يحجّ غيره عن نفسه ، وإن برأ فيما بعد ، وجب عليه الإعادة « 2 » .
وفيه نظر .
الثاني : يجوز استنابة الصرورة وغير الصرورة على ما يأتي « 3 » .
مسألة 54 :
يجوز للصحيح الذي قضى ما عليه من حجّة الإسلام أن يستنيب في حجّ التطوّع وإن تمكّن من مباشرة الحجّ بنفسه عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين « 4 » - لأنّها حجّة لا تلزمه بنفسه ، فجاز أن يستنيب فيها ، كالمعضوب .
وقال الشافعي : لا يجوز - وهو الرواية الثانية عن أحمد - لأنّه غير آيس من الحجّ بنفسه قادر عليه ، فلم يجز أن يستنيب فيه كالفرض « 5 » .
وهو خطأ ، للفرق ، فإنّ الفرض لم يؤدّه مباشرة وهنا قد أدّاه ، فافترقا .
ولو لم يكن قد حجّ حجّة الإسلام ، جاز له أن يستنيب أيضا في حجّ التطوّع ، سواء وجب عليه الحجّ قبل ذلك أو لا ، وسواء تمكّن من أداء الواجب أو لا ، لعدم المنافاة بينهما .
ولو كان قد أدّى حجّة الإسلام وعجز عن الحجّ بنفسه ، صحّ أن يستنيب
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 36 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 207 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 299 .
( 3 ) يأتي في المسألة 84 .
( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 152 ، المغني 3 : 185 ، الشرح الكبير 3 : 211 ، المجموع 7 : 116 .
( 5 ) المجموع 7 : 116 ، المغني 3 : 185 ، الشرح الكبير 3 : 212 .