وقال أبو حنيفة : إن قدر على الحجّ قبل زمانته ، لزمه الحجّ ، وإن لم يقدر عليه ، فلا حجّ عليه « 1 » .
مسألة 50 :
لو لم يجد هذا المريض الذي لا يرجى برؤه مالا يستنيب به ، لم يكن عليه حجّ إجماعا ، لأنّ الصحيح لو لم يجد ما يحجّ به لم يجب عليه فالمريض أولى ، وإن وجد مالا ولم يجد من ينوب عنه لم يجب عليه أيضا ، لعدم تمكّنه من الاستئجار .
وعن أحمد روايتان في إمكان المسير هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط لزوم السعي ، فإن قلنا : من شرائط لزوم السعي ، ثبت الحجّ في ذمّته يحجّ عنه بعد موته ، وإن قلنا : من شرائط الوجوب ، لم يجب عليه شيء « 2 » .
وهذا ساقط عندنا .
مسألة 51 : المريض الذي لا يرجى برؤه لو استناب من حجّ عنه ثم عوفي ،
والمعضوب إذا تمكّن من المباشرة بعد أن أحجّ عن نفسه ، وجب عليه أن يحجّ بنفسه مباشرة .
قال الشيخ رحمه اللَّه : لأنّ ما فعله كان واجبا في ماله وهذا يلزمه في نفسه « 3 » .
وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ، لأنّ هذا بدل إياس فإذا برأ تبيّنّا أنّه لم يكن مأيوسا منه ، فلزمه الأصل كالآيسة إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت لا تجزئها تلك العدّة « 4 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 8 - 9 .
( 2 ) المغني 3 : 182 ، الشرح الكبير 3 : 184 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 299 .
( 4 ) الأم 2 : 114 و 123 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 206 ، المغني 3 : 182 ، الشرح الكبير 3 : 184 .