تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والتحقيق أن نقول : البحث هنا في أمرين : الأول : هل يجب على الباذل بالبذل الشيء المبذول أم لا ؟ فإن قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحج على المبذول له ، لكن في إيجاب المبذول بالبذل إشكال أقربه عدم الوجوب . وإن قلنا بعدم وجوبه ، ففي إيجاب الحجّ إشكال ، أقربه : العدم ، لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب . الثاني : هل بين بذل المال وبذل الزاد والراحلة ومئونته ومئونة عياله فرق أم لا ؟ الأقرب : عدم الفرق ، لعدم جريان العادة بالمسامحة في بذل الزاد والراحلة والمؤن بغير منّة كالمال .

[ الخامس ]

ه - لو وهب المال ، فإن قبل ، وجب الحجّ ، وإلّا فلا ، ولا يجب عليه قبول الاتّهاب ، وكذا الزاد والراحلة ، لأنّ في قبول عقد الهبة تحصيل شرط الوجوب وليس واجبا .

[ السادس ]

و - لا يجب الاقتراض للحجّ إلّا أن يحتاج إليه ويكون له مال بقدره يفضل عن الزاد والراحلة ومئونته ومئونة عياله ذهابا وعودا ، فلو لم يكن له مال ، أو كان له ما يقصر عن ذلك ، لم يجب عليه الحجّ ، لأصالة البراءة ، ولأنّ تحصيل شرط الوجوب ليس واجبا .

[ السابع ]

ز - لو كان له ولد له مال ، لم يجب عليه بذله لأبيه في الحجّ ولا إقراضه له ، سواء كان الولد كبيرا أو صغيرا ، ولا يجب على الأب الحجّ بذلك المال . وقال الشيخ رحمه اللَّه : وقد روى أصحابنا أنّه إذا كان له ولد له مال ، وجب أن يأخذ من ماله ما يحجّ به ، ويجب عليه إعطاؤه « 1 » . ونحن نحمل ما رواه الشيخ على الاستحباب .

[ الثامن ]

ج - لو حجّ فاقد الزاد والراحلة ماشيا أو راكبا ، لم يجزئه عن حجّة
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 250 ، المسألة 8 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 62 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث