ولأنّ المغصوب [ 1 ] الموسر يجب عليه الحجّ بالاستنابة للغير بالمال ، وهذا في حكمه ، لأنّه قادر على فعل الحجّ عن نفسه فلزمه ، كالقادر بنفسه « 2 » .
والحديث لا يدلّ على الوجوب ، ولهذا شبّهه عليه السلام بالدّين مع أنّ الولد لا يجب عليه قضاء ما وجب على أبيه من الدّين ، بل يستحب له ، فكذا هنا .
ونمنع وجوب الاستنابة على المعضوب ، وسيأتي « 3 » إن شاء اللَّه .
تنبيه :
شرط الشافعية في وجوب الحجّ ببذل الطاعة سبعة شرائط ، ثلاثة في الباذل :
أ - أن يكون الباذل من أهل الحجّ ، فيجمع البلوغ والعقل والحرّية والإسلام ، لأنّ من لا يصح منه أداء الحجّ عن نفسه لا تصح منه النيابة فيه عن غيره .
ب - أن لا تكون عليه حجة الإسلام ليصحّ إحرامه [ 2 ] بالحجّ عن غيره .
ج - أن يكون واجدا للزاد والراحلة ، لأنّه لمّا كان ذلك معتبرا في المبذول له كان اعتباره في الباذل أولى ، إذ ليس حال الباذل أوكد في إلزام الفرض من المبذول له .
وبعض الشافعية لا يعتبر هذا الشرط في بذله للطاعة وإن اعتبره في فرض نفسه ، لأنّه التزم الطاعة باختياره ، فصار كحجّ النذر المخالف للفرض بالأصالة .
هامش
[ 1 ] المعضوب : الزمن الذي لا حراك به . النهاية - لابن الأثير - 3 : 251 .
[ 2 ] في « ف » : الإحرام .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 9 ، فتح العزيز 7 : 46 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 205 ، المجموع 7 : 97 و 101 .
( 3 ) يأتي في المسألة 99 .