وإن أعتق قبل الوقوف بالمشعر ، فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبله ، فإنّه يمضي في فاسدة ، ولا تجزئه الفاسدة عن حجّة الإسلام ، ويلزمه القضاء في القابل ، ويجزئه القضاء عن حجّة الإسلام ، لأنّ ما أفسده لو لم يفسده لكان يجزئه عن حجّة الإسلام وهذه قضاء عنها .
مسألة 34 :
إذا أحرم العبد بإذن مولاه فارتكب محظورا يلزمه به الدم ، كالتطيّب واللبس وحلق الشعر وتقليم الأظفار واللمس بشهوة والوطء في الفرج أو في ما دونه وقتل الصيد أو أكله ، ففرضه الصوم ، وليس عليه دم ، كالمعسر .
وإن تحلّل بحصر عدوّ ، فعليه الصوم ، ولا يتحلّل قبل فعله ، كالحرّ .
قال الشيخ رحمه اللَّه : ولسيّده منعه منه ، لأنّه فعله بغير إذنه ، وإن ملّكه سيّده هديا ليخرجه فأخرجه ، جاز ، وإن أذن له فصام ، جاز أيضا ، وإن مات قبل الصيام ، جاز لسيّده أن يطعم عنه « 1 » .
وقالت العامّة : ليس للسيّد أن يحول بينه وبين الصوم مطلقا « 2 » .
والوجه : ذلك إن أذن له في الإحرام ، لأنّه صوم وجب عليه ، فأشبه صوم رمضان .
وإن ملّكه السيد هديا وأذن له في إهدائه وقلنا : إنه يملكه ، فهو كالواجد للهدي لا يتحلّل إلّا به ، وإن قلنا : لا يملكه ، ففرضه الصيام .
وإن أذن له سيّده في تمتّع أو قران ، فعليه الصيام بدلا عن الهدي الواجب .
وقال بعض العامّة : على سيّده تحمّل ذلك عنه ، لأنّه بإذنه ، فكان على من أذن فيه ، كما لو فعله النائب بإذن المستنيب « 3 » .
وليس بجيّد ، لأنّ الحجّ للعبد وهذا من موجباته فيكون عليه ، كالمرأة
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 328 .
( 2 ) المغني 3 : 206 ، الشرح الكبير 3 : 174 .
( 3 ) المغني 3 : 207 ، الشرح الكبير 3 : 174 .