وهو ممنوع ، بل نصب على الحال ، والتقدير : فجزاء من النّعم هدياً ، أو كفّارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما مثل يحكم به ذوا عدل ، مقصورا على بيان المثل ، ونصب
هَدْياً
على الحال ، أي في الإهداء ، ليبقى ما قبله إيجابا على العبد من غير حكم أحد بكلمة « أو » فيكون الخيار إليه .
إذا عرفت هذا ، فالاعتبار في المثل بما نصّ الشارع على مثله ، وما لا نصّ فيه الاعتبار بالقيمة ، لأنّ الشاة تجب في الحمام ، ولا مماثلة بينهما صورة وقيمة .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : الاعتبار بالقيمة ، لأنّه حيوان مضمون بالمثل ، فيكون مضمونا بالقيمة ، كالمملوك « 1 » .
وقال محمد : الاعتبار بالصورة ، لقوله تعالى
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
« 2 » .
وقد أوجب الشارع البدنة والبقرة والشاة فيما ذكرنا وهي أمثالها « 3 » .
والجواب : المراد من النّعم المقتول من النّعم ، لا أن يكون المثل من النّعم .
مسألة 380 : يجوز في إطعام الفدية التمليك والإباحة
- وبه قال أبو يوسف « 4 » - لأنّه كفّارة ، فيجوز فيها الأمران ، ككفّارة اليمين .
وقال محمد : لا يجوز إلّا التمليك « 5 » ، لأنّ الواجب في الزكاة التمليك ، واسم الصدقة لا يقتضي التمليك ، قال عليه السلام : ( نفقة الرجل على أهله صدقة ) « 6 » وذلك إنّما هو بالإباحة لا التمليك .
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 82 ، بدائع الصنائع 2 : 198 .
( 2 ) المائدة : 95 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 82 ، بدائع الصنائع 2 : 198 .
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 187 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 187 .
( 6 ) صحيح البخاري 5 : 107 ، سنن الترمذي 4 : 344 - 1965 ، مصنّف ابن أبي شيبة 9 :
106 - 6695 ، و 107 - 6697 .