مسألة 381 : لو قتل محرم صيدا فأخذه محرم آخر ،
فعلى كلّ منهما جزاء ، لتعرّض كلّ منهما له ، ولا يرجع القاتل على الثاني ولا بالعكس بما ضمن من الجزاء - وبه قال زفر « 1 » - لأنّ الآخذ لم يملكه ، فلا يرجع بالضمان على غيره .
وقال أبو حنيفة وصاحباه : يرجع الأول على الثاني « 2 » .
ولو أصاب المحرم صيودا كثيرة على وجه الإحلال ورفض الإحرام متأوّلا ، لا يعتبر تأويله ، ويلزمه بكلّ محظور كفّارة على حدة ، وبه قال الشافعي « 3 » .
وقال أبو حنيفة : لا يلزمه إلّا جزاء واحد « 4 » ، لأنّ التأويل الفاسد معتبر في دفع الضمانات الدنيوية ، كالباغي إذا أتلف مال العادل وأراق دمه لا يضمن ، لأنّه أتلف عن تأويل .
ونمنع الحكم في الأصل ، ووجود التأويل وعدمه بمثابة واحدة ، لأنّ الإحرام لا يرتفع به فتعدّدت الجناية .
ولو قتل حمامة مسرولة ، وجب عليه الضمان - وبه قال أبو حنيفة « 5 » - لأنّه صيد حقيقة ، لامتناعه .
وقال مالك : لا ضمان عليه ، لأنّه لا يمتنع لبطء طيرانه « 6 » .
والتفاوت اليسير لا يعتبر في كونه صيدا .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 206 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 206 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 101 - 102 .
( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 101 .
( 5 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 94 ، بدائع الصنائع 2 : 196
( 6 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 94 ، بدائع الصنائع 2 : 196