عليه مع الرجوع دم ، لفعل المحرّم ، ومع عدم الرجوع يكون عليه لكلّ طير شاة ، لما تقدّم أنّ من أخرج طيرا من الحرم وجب عليه أن يعيده ، فإن لم يفعل ، ضمنه .
ولو نفّر صيدا فتعثّر وهلك ، أو أخذه سبع ، أو انصدم بشجر أو جبل ، وجب عليه ضمانه ، سواء قصد بتنفيره أو لم يقصد ، ويكون في عهدة المنفّر إلى أن يعود الصيد إلى طبيعة الاستقرار ، ولو هلك بعد ذلك ، فلا شيء عليه .
ولو هلك قبل سكون النفار ولكن بآفة سماوية ، ففي الضمان وجهان :
أحدهما : الوجوب ، لأنّ دوام النفار كاليد الضامنة .
والثاني : العدم ، لأنّه لم يهلك بسبب من جهة المحرم ولا تحت يده .
مسألة 363 : لو أوقد جماعة نارا فوقع فيها طائر ،
فإن كان قصدهم ذلك ، وجب على كلّ واحد منهم فداء كامل ، وإن لم يكن قصدهم ذلك ، وجب عليهم أجمع فداء واحد ، لأنّهم مع القصد يكون كلّ واحد منهم قد فعل جناية استند الموت إليها وإلى مشاركة ، فيكون بمنزلة من اشترك في قتل صيد وأمّا مع عدم القصد فإنّ القتل غير مراد ، فوجب عليهم أجمع فداء واحد ، لأنّ أبا ولّاد الحنّاط قال : خرجنا بستة نفر من أصحابنا إلى مكة فأوقدنا نارا عظيمة في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحما نكببه وكنّا محرمين ، فمرّ بنا طير صافّ مثل حمامة أو شبهها فاحترق جناحاه فسقط في النار فاغتممنا لذلك ، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام بمكة ، فأخبرته وسألته ، فقال : « عليكم فداء واحد دم شاة ، ولو كان ذلك منكم تعمّدا ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كلّ واحد منكم دم شاة » « 1 » .
مسألة 364 : إذا وطأ ببعيره أو دابّته صيدا فقتله ، ضمنه ، لأنّه سبب الإتلاف .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 392 - 5 ، التهذيب 5 : 352 - 353 - 1226 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .