مسألة 304 : لا يجوز للمحرم أن يشهد بالعقد بين المحلّين
- ولو شهد ، انعقد النكاح عندنا ، لأنّ النكاح لا يعتبر فيه الشهادة - لما رواه العامّة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد ) « 1 » .
ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن المحرم يشهد على نكاح المحلّين ، قال : « لا يشهد » « 2 » .
وقال الشافعي : يجوز له أن يشهد ، لأنّه لا مدخل للشاهد في العقد ، فأشبه الخطيب « 3 » .
والفرق : أنّ الخطبة لإيقاع العقد في حال الإحلال وصلة إلى الحلال ، أمّا الشهادة على عقد المحرم فإنّه معونة على فعل الحرام ، فكان حراما .
مسألة 305 : لو عقد المحرم حال الإحرام ،
فإن كان عالما بتحريم ذلك عليه ، فرّق بينهما ولم تحلّ له أبدا ، وإن لم يكن عالما ، فرّق بينهما ، فإذا أحلّا أو أحلّ الزوج إن لم تكن المرأة محرمة ، جاز له العقد عليها ، ذهب إليه علماؤنا - خلافا للعامّة - لأنّ الاحتياط يقتضي التحريم المؤبّد .
ولقول الصادق عليه السلام : « إنّ المحرم إذا تزوّج وهو محرم فرّق بينهما ولا يتعاودان أبدا » « 4 » .
وأمّا جواز المراجعة مع الجهل وعدم الدخول : فلقول الباقر عليه السلام :
« قضى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحلّ ، فقضى أن يخلّي سبيلها ، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحلّ ، فإذا أحلّ خطبها ، إن شاء أهلها زوّجوه ، وإن شاءوا لم يزوّجوه » « 5 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 126 ، المجموع 7 : 284 .
( 2 ) الفقيه 2 : 230 - 1095 ، التهذيب 5 : 315 - 1087 ، الإستبصار 2 : 188 - 630 .
( 3 ) حلية العلماء 3 : 294 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 217 ، المجموع 7 : 284 .
( 4 ) الكافي 4 : 372 - 3 ، التهذيب 5 : 329 - 1133 .
( 5 ) التهذيب 5 : 330 - 1134 .