تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقال أبو حنيفة : لا يحرم « 1 » . وهو الوجه الثاني للشافعي « 2 » . وعلى قول التحريم عند الشافعي ففي ضمان صيدها وشجرها قولان : الجديد - وبه قال مالك - لا يضمن ، لأنّه ليس بمحلّ النسك ، فأشبه مواضع الحمى ، وإنّما أثبتنا التحريم ، للنصوص . والقديم - وبه قال أحمد - أنّه يضمن . وعلى هذا فما جزاؤه ؟ وجهان : أحدهما : أنّ جزاءه كجزاء حرم مكة ، لاستوائهما في التحريم . والثاني - وبه قال أحمد - أنّ جزاءه أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر ، لما روي أنّ سعد بن أبي وقاص أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة ، قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول : ( من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فليسلبه ) « 3 » . وهذا ليس بشيء على مذهبنا . وعلى هذا ففيما يسلب للشافعي وجهان : الذي أورده أكثر أصحابه أنّه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفّار . والثاني : لا ينحى بهذا نحو سلب القتيل في الجهاد ، وإنّما المراد من السّلب هاهنا الثياب فحسب « 4 » . وعلى الوجهين ففي مصرفه وجهان مشهوران لهم : أظهرهما : أنّه للسالب كسلب القتيل ، وقد روي أنّهم كلّموا سعدا في هذا السّلب ، فقال : ما كنت لأردّ طعمة أطعمنيها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه
هامش
( 1 ) المغني 3 : 370 ، الشرح الكبير 3 : 383 ، المجموع 7 : 497 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 513 ، المجموع 7 : 480 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 514 ، المجموع 7 : 480 - 481 و 497 ، وراجع : المنتقى - للباجي - 2 : 252 ، والمغني 3 : 371 - 372 ، والشرح الكبير 3 : 384 و 385 . ( 4 ) فتح العزيز 7 : 514 ، المجموع 7 : 481 .