وقال أبو حنيفة : لا يحرم « 1 » . وهو الوجه الثاني للشافعي « 2 » .
وعلى قول التحريم عند الشافعي ففي ضمان صيدها وشجرها قولان :
الجديد - وبه قال مالك - لا يضمن ، لأنّه ليس بمحلّ النسك ، فأشبه مواضع الحمى ، وإنّما أثبتنا التحريم ، للنصوص .
والقديم - وبه قال أحمد - أنّه يضمن .
وعلى هذا فما جزاؤه ؟ وجهان :
أحدهما : أنّ جزاءه كجزاء حرم مكة ، لاستوائهما في التحريم .
والثاني - وبه قال أحمد - أنّ جزاءه أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر ، لما روي أنّ سعد بن أبي وقاص أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة ، قال :
سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول : ( من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فليسلبه ) « 3 » .
وهذا ليس بشيء على مذهبنا .
وعلى هذا ففيما يسلب للشافعي وجهان :
الذي أورده أكثر أصحابه أنّه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفّار .
والثاني : لا ينحى بهذا نحو سلب القتيل في الجهاد ، وإنّما المراد من السّلب هاهنا الثياب فحسب « 4 » .
وعلى الوجهين ففي مصرفه وجهان مشهوران لهم :
أظهرهما : أنّه للسالب كسلب القتيل ، وقد روي أنّهم كلّموا سعدا في هذا السّلب ، فقال : ما كنت لأردّ طعمة أطعمنيها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه
هامش
( 1 ) المغني 3 : 370 ، الشرح الكبير 3 : 383 ، المجموع 7 : 497 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 513 ، المجموع 7 : 480 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 514 ، المجموع 7 : 480 - 481 و 497 ، وراجع : المنتقى - للباجي - 2 : 252 ، والمغني 3 : 371 - 372 ، والشرح الكبير 3 : 384 و 385 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 514 ، المجموع 7 : 481 .