في حقّهم ، لعدم التكليف عليهم ، بخلاف الناسي ، فإنّه يفعل ما يتعاطاه ، والنسيان عذر في سقوط الإثم لا في إزالة الفداء .
مسألة 270 : يجوز للمحرم أن يحلق شعر المحلّ ،
ولا شيء عليه - وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، وهو محكي عن مجاهد « 1 » - لأنّ المحلّ يسوغ له حلق رأسه ، فجاز للمحرم فعله به ، كما لو فعله المحلّ ، لأنّ المحرّم إنّما هو إزالة شعر المحرم عن نفسه .
ولأنّه لم يتعلّق بمنبته حرمه الإحرام ، فجاز للمحرم حلقه ، كشعر البهيمة .
ولأنّه يجوز له أن يطيبه ويلبسه ، فأشبه المحلّ إذا حلقه .
ولأصالة براءة الذمّة .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز له ، فإن فعل ، فعليه صدقة ، لقوله تعالى
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
« 2 » معناه لا يحلق بعض رؤوس بعض .
ولأنّ المحرم ممنوع منه بكلّ حال ، وما كان كذلك منع منه في حقّ غيره ، كقتل الصيد ، بخلاف اللباس ، فإنّه ليس بممنوع منه بكلّ حال « 3 » .
والآية خطاب للمحرمين ، لقوله تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
« 4 » .
ولأنّ المحلّ غير ممنوع من حلق الرأس إجماعا ، والصيد إذا أتلفه المحرم بكلّ حال ضمنه ، وهنا منع من شعر المحرم ، لما فيه من الترفّه وزوال الشعث في الإحرام ، وهو غير موجود في شعر المحلّ .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 469 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 214 ، المجموع 7 : 248 و 345 و 350 ، المغني 3 : 529 ، الشرح الكبير 3 : 274 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 72 .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 72 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 162 ، بدائع الصنائع 2 .
193 ، المغني 3 : 529 ، الشرح الكبير 3 : 274 ، المجموع 7 : 248 ، و 345 و 350 ، فتح العزيز 7 : 469 .
( 4 ) البقرة : 196 .