لا يقال : القمّل من ضرر الشعر والحرّ سببه كثرة الشعر فتساويا .
لأنّا نقول : ليس القمّل من الشعر وإنّما لا يتمكّن من المقام في الرأس إلّا به ، فهو محلّ له لا سبب فيه .
وكذا الحرّ من الزمان بدليل أنّ الشعر يوجد في زمن البرد ، فلا يتأذّى به .
وهذا تفصيل حسن لا بأس به ، ذكره بعض الشافعية [ 1 ] .
تنبيه : لو نتف إبطه ، وجب عليه الفدية ، لأنّه أزال الشعر للترفّه ، فكان عليه الفداء ، كغيره .
ولما رواه حريز - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا نتف الرجل إبطه بعد الإحرام فعليه دم » « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فليس الحكم منوطا بالحلق بل بالإزالة والإبانة إمّا بنتف أو إحراق أو غيره .
مسألة 269 : النسيان مسقط للفدية في الطيب واللباس وما عدا الوطء من الاستمتاعات ،
كالقبلة واللمس بشهوة ، وسيأتي .
وهل يسقط الفدية في الحلق والقلم ؟ فيه للشافعية وجهان :
أحدهما : لا تجب ، كما في الاستمتاعات .
والثاني : الوجوب « 3 » .
وهو المعتمد ، لأنّ الإتلافات يتساوى عمدها وخطؤها ، كما في ضمان الأموال .
وأمّا المجنون والمغمى عليه والصبي غير المميّز : فالأقرب عدم الضمان
هامش
[ 1 ] كذا في النسخ الخطيّة والحجرية ، وذكر هذا التفصيل بعينه ابن قدامة في المغني 3 : 302 من دون نسبة إلى بعض الشافعية .
( 2 ) الفقيه 2 : 228 - 1079 ، التهذيب 5 : 340 - 1177 ، الاستبصار 2 : 199 - 675 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 468 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 220 ، المجموع 7 : 340 - 341 .