حاضرا في الميقات . وعلى قول آخر : إنّه لا يشترط حضوره .
وعلى الثاني يقول عند الإحرام : اللَّهم إنّي قد أحرمت بابني ، وعلى هذا لا يصحّ أن يكون غير مواجه للصبي بالإحرام ، فإذا فعل ذلك ، صار الصبي محرما دون الولي ، فيلبسه ثوبين ، ويجنّبه ما يجتنبه المحرم ، وعلى وليّه أن يحضره الوقوف بالموقفين ومنى ليشهدها بنفسه .
وأمّا الرمي فإن أمكن من وضع الحصى في كفّه ورميها في الجمرة من يده ، فعل ، وإن عجز الصبي عن ذلك ، أحضره الجمار ورمى الولي عنه ، ويستحب للولي أن يضع الحصى في كفّ الصبي وأخذها من يده .
قال ابن المنذر : كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي ، وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق « 1 » .
وأمّا الطواف والسعي فعلى وليّه أن يحمله ويطوف به ويسعى ، وعليه أن يتوضّأ للطواف ويوضّئه .
فإن كانا غير متوضّئين ، لم يجزئه الطواف .
وإن كان الصبي متطهّرا والولي محدثا ، لم يجزئه أيضا ، لأنّ الطواف بمعونة الولي يصحّ ، والطواف لا يصحّ إلّا بطهارة .
وإن كان الوليّ متطهّرا والصبي محدثا ، لم يجزئه أيضا ، لأنّ الطواف بمعونة الولي يصحّ ، والطواف لا يصحّ إلّا بطهارة .
وإن كان الوليّ متطهّرا والصبي محدثا ، فللشافعية وجهان :
أحدهما : لا يجزئ ، لأنّ الطواف بالصبي أخصّ منه بالولي ، فإذا لم يجز أن يكون الولي محدثا فأولى أن لا يكون الصبي محدثا .
والثاني : أنّه يجزئ ، لأنّ الصبي إذا لم يكن مميّزا ففعل الطهارة لا يصحّ منه ، فتكون طهارة الولي نائبة عنه ، كما أنّه لمّا لم يصح منه الإحرام صحّ إحرام الوليّ عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 209 ، الشرح الكبير 3 : 171 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 209 .