ولو قدّم الأجير الحجّ على السنة المعيّنة ، فالأقرب : الجواز ، لأنّه قد زاد خيرا ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وأمّا إن لم يعيّن الزمان بل أطلق ، صحّ العقد ، واقتضى الإطلاق التعجيل .
ولو شرط التأخير عاما أو عامين ، جاز ، ومع الإطلاق إذا لم يحجّ في السنة الأولى ، لم تبطل الإجارة ، لأنّ الإجارة في الذمّة لا تبطل بالتأخير ، وليس للمستأجر فسخ هذه الإجارة لأجل التأخير ، فإذا أحرم في السنة الثانية ، كان إحرامه صحيحا عمّن استأجره .
وقال بعض الشافعية : إذا أطلقا العقد ، لم يقتض التعجيل ، وجاز للمستأجر التأخير مع القدرة ، ويثبت للمستأجر الخيار ، لتأخير المقصود « 2 » .
مسألة 108 :
إنّه سيأتي أنّ المواقيت المؤقّتة للإحرام مواضع معيّنة وقّتها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لكلّ إقليم ميقات معيّن « 3 » ، لا يجوز الإحرام قبلها عند علمائنا إلّا لناذر على خلاف بين علمائنا فيه . وكذا للمعتمر في شهر رجب إذا خاف تقضيه يجوز له الإحرام للعمرة قبل الميقات .
وأجمعت العامة على جواز الإحرام قبل الميقات « 4 » .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إذا استأجره للحج فانتهى الأجير إلى الميقات المتعيّن شرعا أو بتعيينهما إن اعتبرناه فلم يحرم بالحج عن المستأجر ولكن أحرم بعمرة عن نفسه ثم أحرم عن المستأجر بعد فراغه من عمرته ، فإمّا أن لا يعود
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 53 ، المجموع 7 : 128 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 52 - 53 ، المجموع 7 : 126 .
( 3 ) الكافي 4 : 318 - 319 - 1 - 3 ، التهذيب 5 : 54 - 55 - 166 - 168 ، صحيح البخاري 2 : 165 ، صحيح مسلم 2 : 838 - 1181 ، سنن أبي داود 2 : 143 - 1737 و 1738 ، سنن الترمذي 3 : 194 - 831 ، سنن البيهقي 5 : 26 .
( 4 ) المغني 3 : 222 ، الشرح الكبير 3 : 226 ، الوجيز 1 : 114 ، فتح العزيز 7 : 95 ، بدائع الصنائع 2 : 164 .