وللشافعية طريقان : أظهرهما : أنّه على قولين كالقولين فيما لو حلّ السلم والمسلم فيه منقطع :
أحدهما : ينفسخ ، لفوات مقصود العقد .
وأصحّهما : لا ينفسخ ، كما لو أخّر أداء الدّين عن محلّه لا ينقطع .
والثاني : القطع بالقول الثاني .
وعلى القول بعدم الانفساخ ينظر إن صدر الاستئجار من المعضوب لنفسه ، فله الخيار ، لتفويت المقصود ، كما لو أفلس المشتري بالثمن ، فإن شاء أخّر ليحجّ في السنة الأخرى ، وإن شاء فسخ ، واستردّ الأجرة ، وارتفق بها إلى أن يستأجر غيره « 1 » .
وإن كان الاستئجار لميّت من ماله ، فقد قال بعضهم : لا خيار لمن استأجر في فسخ العقد ، لأنّ الأجرة معيّنة لتحصيل الحجّ ، فلا انتفاع باستردادها « 2 » .
وقال آخرون : له الخيار ، لأنّ الورثة يقصدون باسترداد الأجرة صرفها إلى من هو أحرى بتحصيل المقصود ، ولأنّهم إذا استردّوها تمكّنوا من إبدالها بغيرها « 3 » .
وقال بعضهم : إنّ على الولي مراعاة النظر للميّت ، فإن كانت المصلحة في فسخ العقد لخوف إفلاس الأجير أو هربه فلم يفعل ، ضمن « 4 » .
أمّا لو كان الميّت قد أوصى بأن يحجّ عنه إنسان بمائة مثلا ، لم يجز الفسخ ، لأنّ الوصية مستحقّة الصرف إلى المعيّن .
ولو استأجر إنسان للميّت من مال نفسه تطوّعا عليه ، فهو كاستئجار المعضوب لنفسه ، فله الخيار .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 53 ، المجموع 7 : 126 ، الحاوي الكبير 4 : 268 - 269 .
( 2 ) الوجيز 1 : 112 ، فتح العزيز 7 : 53 ، المجموع 7 : 126 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 53 ، المجموع 7 : 127 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 53 ، المجموع 7 : 127 .