تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إجارة ، ولا تلزم المائة إلّا بالعمل . وللشافعي قولان : أحدهما : البطلان ، لأنّ العامل غير معيّن ، وإنّما يحتمل ذلك عند تعذّر الإجارة ، للضرورة . والثاني : الصحة - كما قلناه - لأنّ الجعالة تصح على كلّ عمل يصح إيراد الإجارة عليه ، لأنّ الجعالة جائزة مع كون العمل مجهولا فمع العلم به تكون أولى بالجواز . وعلى القول بفساد الجعالة لو حجّ عنه إنسان ، فالمسمّى ساقط ، لفساد العقد ، لكن الحج يقع عن المستأجر ، وللعامل أجرة المثل ، لوجود الإذن وإن فسد العقد . وكذا الحكم عندهم لو قال : من خاط ثوبي فله كذا ، فخاطه إنسان . ولهم وجه : أنّه يفسد الإذن ، لعدم تعيين المأذون له ، كما لو قال : وكّلت من أراد بيع داري ، لا يصحّ التوكيل ، لأنّه ليس موجّها نحو معيّن « 1 » .

مسألة 106 :

إذا أعطى الإنسان غيره حجّة ليحجّ عنه من بلد ، فحجّ عنه من بلد آخر ، فإن لم يتعلّق غرض المستأجر بذلك ، أجزأ ، لأنّ سلوك الطريق غير مقصود لذاته ، وإنّما المقصود بالذات الحجّ وقد حصل . ولما رواه حريز بن عبد اللَّه - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن رجل أعطى رجلا حجّة يحجّ عنه من الكوفة ، فحجّ عنه من البصرة ، قال : « لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » « 2 » . إذا عرفت هذا ، فإنّه يجب على الأجير ردّ التفاوت بين الطريقين إن كان . ما سلكه أسهل ممّا استؤجر عليه ، لأنّ العادة قاضية بنقصان اجرة الأسهل عن
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 51 - 52 ، المجموع 7 : 122 ، الحاوي الكبير 4 : 275 . ( 2 ) الكافي 4 : 307 - 2 ، التهذيب 5 : 415 - 1445 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 139 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث