للشافعية :
أحدهما : نعم ، لأنّ الدم شرّع للجبر .
وأظهرهما : المنع ، لأنّه نقص من العمل الذي استأجره له ، والدم يجب لحقّ اللَّه تعالى ، فلا ينجبر به حقّ الآدمي ، كما لو جنى المحرم على صيد مملوك يلزمه الضمان مع الجزاء « 1 » .
ومنهم من قطع بالقول الثاني « 2 » .
وعلى القول بعدم الانجبار فقد المحطوط يبنى على أنّ الأجرة في مقابلة العمل وحده أو توزّع على السير والعمل جميعا ؟ إن قلنا بالأول ، وزّعت الأجرة المسمّاة على حجة من الميقات وحجّة من حيث أحرم ، وإن قلنا بالثاني واعتبرنا المسافة ، وزّعت على حجّة من بلدة الإجارة وإحرامها من الميقات وعلى حجّة منها إحرامها من حيث أحرم .
والخلاف في اعتبار المسافة هاهنا إذا رتّب على الخلاف فيما إذا أحرم بعمرة عن نفسه ، كانت هذه الصورة أولى بالاعتبار ، لأنّه لم يصرفها إلى غرض نفسه .
ثم لهم وجهان في أنّ النظر إلى الفراسخ وحدها أم يعتبر ذلك مع ذكر السهولة والحزونة ؟ والأصحّ عندهم : الثاني « 3 » .
ولو عدل الأجير عن طريق الميقات المتعيّن إلى طريق آخر ميقاته مثل ذلك الميقات أو أبعد ، فلا شيء عليه ، وهو المذهب عند الشافعية « 4 » .
هذا كلّه في الميقات الشرعي ، أمّا إذا عيّنا موضعا آخر ، فإن كان أقرب إلى مكة من الميقات الشرعي ، فهذا الشرط فاسد مفسد للإجارة ، فإنّه لا
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 57 - 58 ، المجموع 7 : 130 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 58 ، المجموع 7 : 130 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 58 ، المجموع 7 : 131 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 59 ، المجموع 7 : 131 .