تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
إذا عرفت هذا ، فإنّ الاستنابة في التطوّع لا تختص بالعاجز ، بل للصحيح أيضا الاستنابة في حجّ التطوّع ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 1 » . وقال الشافعي بالاختصاص « 2 » . ومنع مالك من النيابة عن الحيّ في الفرض والتطوّع ، وخصّها بالميّت « 3 » .

مسألة 98 :

قد بيّنّا أنّ المريض الذي يرجى زوال علّته ليس له أن يحجّ عنه نائبا ، فإن أحجّ غيره ثم زالت علّته ، لم يجزئه قولا واحدا ، وإن مات أجزأه ذلك ، لأنّا تبيّنّا أنّها لم تكن مرجوّة الزوال ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين ، والثاني : لا يجزئه ، لأنّ الاستنابة لم تكن جائزة « 4 » . وعلى عكس ذلك لو كانت علّته غير مرجوّة الزوال ، فأحجّ عن نفسه ثم عوفي ، فللشافعية طريقان : أظهرهما : طرد القولين . والثاني : القطع بعدم الأداء ، وبه قال أبو حنيفة . والفرق : أنّ الخطأ في الصورة الأولى غير مستيقن ، لجواز أن لا يكون المرض بحيث لا يوجب اليأس ثم يزداد فيوجبه فيجعل الحكم للمآل ، وهنا الخطأ متيقّن ، إذ لا يجوز أن يكون اليأس حاصلا ثم يزول . والطاردون للقولين في الصورتين قالوا : مأخذهما أنّ النظر إلى الحال أو إلى المآل ، إن نظرنا إلى الحال ، لم يجزئه في الصورة الأولى ، وأجزأ في
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 152 ، المغني 3 : 185 ، فتح العزيز 7 : 41 ، المجموع 7 : 116 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 41 ، المجموع 7 : 116 ، المغني 3 : 185 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 41 ، المجموع 7 : 116 ، وانظر : الكافي في فقه أهل المدينة : 133 . ( 4 ) فتح العزيز 7 : 42 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 206 ، المجموع 7 : 116 ، حلية العلماء 3 : 246 .