تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الثانية ، وإن نظرنا إلى المآل ، عكسنا الحكم فيهما . وقد شبّهوا القولين هنا بالقولين فيما إذا رأوا سوادا فظنّوه عدوّا فصلّوا صلاة الخوف ثم تبيّن خلافه ، هل تجزئهم الصلاة ؟ والأظهر عندهم : عدم الإجزاء « 1 » . والمعتمد عندنا : الإجزاء . إذا عرفت هذا ، فإن قلنا : إنّ الحجّة المأتي بها تجزئه ، استحقّ الأجير الأجرة المسمّاة لا محالة . وإن قلنا : لا تجزئه ، فهل تقع عن تطوّعه أو لا تقع أصلا ؟ فيه وجهان للشافعية : أحدهما : أنّها تقع عن تطوّعه ، وتكون العلّة الناجزة عذرا لتقديم التطوّع على حجّة الإسلام . والثاني : أنّها لا تقع عنه أصلا ، كما لو استأجر صرورة ليحجّ عنه « 2 » . وعلى هذا فهل يستحقّ الأجير الأجرة ؟ فيه للشافعية قولان : أصحهما : عدم الاستحقاق ، لأنّ المستأجر لم ينتفع بعمله . والثاني : نعم ، لأنّه عمل له في اعتقاده « 3 » . فعلى هذا الوجه فما ذا يستحقّ ؟ الأجرة المسمّاة أم أجرة المثل ؟ للشافعية وجهان ، مأخذهما : أنّا هل نتبيّن فساد الاستئجار أم لا ؟ وإن قلنا : إنّه يقع عن تطوّعه ، فالأجير يستحقّ الأجرة . وما ذا يستحقّ ؟ المسمّى أو أجرة المثل ؟ وجهان مخرّجان عن الوجهين ، لأنّ الحاصل غير ما طلبه « 4 » . وقد منع الشافعية من جواز الحجّ عن المعضوب بغير إذنه ، بخلاف
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 42 - 43 ، المجموع 7 : 115 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 43 ، المجموع 7 : 115 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 43 ، المجموع 7 : 115 . ( 4 ) فتح العزيز 7 : 43 ، المجموع 7 : 115 .