الرجل الصرورة » « 1 » .
وابن إدريس أنكر ذلك « 2 » إنكارا عظيما ، ونحن نحمل هذه الروايات على الاستحباب دون أن يكون ذلك شرطا ، ولهذا قال عليه السلام : « ربّ امرأة خير من رجل » ولا شك في جواز ذلك من الرجل فجاز من المرأة .
مسألة 92 :
يجوز أن يحجّ النائب عن غيره إذا كان المنوب ميّتا من غير إذن ، سواء كان واجبا أو تطوّعا ، ولا نعلم فيه خلافا ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله أمر بالحجّ عن الميّت « 3 » ، ومعلوم استحالة الإذن في حقّه ، وما جاز فرضه جاز نفله ، كالصدقة .
وأمّا الحيّ : فمنع بعض العامّة من الحجّ عنه إلّا بإذنه ، فرضا كان أو تطوّعا ، لأنّها عبادة تدخلها النيابة ، فلم تجز عن البالغ العاقل إلّا بإذنه ، كالزكاة « 4 » .
وعلّيّة المشترك وثبوت الحكم في الأصل ممنوعان .
مسألة 93 :
قد بيّنّا أنّه لا يجوز لمن استقرّ الحجّ في ذمّته أن يحجّ تطوّعا ولا نذرا ولا نيابة حتى يؤدّي حجّة الإسلام ، ويحصل الاستقرار بمضيّ زمان يمكنه فيه الحجّ مع الإهمال واجتماع الشرائط .
ولو حصلت الشرائط فتخلّف عن الرفقة ثم مات قبل حجّ الناس ، تبيّن عدم الاستقرار ، لظهور عدم الاستطاعة وانتفاء الإمكان ، وهو مذهب أكثر الشافعية « 5 » .
وقال بعضهم : يستقرّ الحجّ عليه « 6 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 414 - 1439 ، الإستبصار 2 : 323 - 1143 .
( 2 ) السرائر : 149 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 269 - 929 ، سنن النسائي 5 : 117 ، سنن البيهقي 4 : 335 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 3 : 189 .
( 5 ) المجموع 7 : 109 ، فتح العزيز 7 : 31 .
( 6 ) المجموع 7 : 109 ، فتح العزيز 7 : 31 .