وإن كان المرض ثقيلا يفتقر معه إلى الإفطار ، ويحتاج إلى الفراش والطبيب والمعالجة ، خرج إجماعا فإذا بريء أتمّ اعتكافه إن كان قد اعتكف أوّلا ثلاثة أيّام فما زاد ، وإلّا وجب عليه الاستئناف .
وللشافعي قولان : أحدهما : أنّه لا ينقطع به التتابع ، لدعاء الحاجة إليه ، فصار كالخروج لقضاء الحاجة .
والثاني : أنّه ينقطع ، لأنّ المرض لا يغلب عروضه ، بخلاف قضاء الحاجة والحيض ، فإنّه يتكرّر غالبا ، فيجعل كالمستثنى لفظا « 1 » .
إذا عرفت هذا ، فالاعتكاف إن كان مندوبا ، خرج المريض إلى بيته ، ولا يجب قضاؤه ، وإن كان واجبا ، فإن كان ثلاثة لا غير ، استأنف الاعتكاف ، لأنّ ما بقي أقلّ من ثلاثة وكذا ما مضى ، فالماضي لا يجزئه عنه وكذا الباقي .
ولقول الصادق عليه السلام : « إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة ، فإنّه يأتي بيته ثم يعيد إذا بريء ويصوم » « 2 » .
وإن كان أكثر من ثلاثة ، فإن كان قد حصل العارض بعد الثلاثة خرج ، فإذا عاد بنى ، فإن كان الباقي ثلاثة أيضا فما زاد ، أتى به ، وإن كان أقلّ ، ضمّ إليه ما يكمله ثلاثة .
وإن حصل العارض قبل انقضاء الثلاثة ، فالأقرب الاستيناف .
مسألة 223 : إذا اعتكف في المسجد الحرام فأحرم بحجّ أو عمرة حالة اعتكافه ،
لزمه الإحرام ، ويقيم في معتكفة إلى أن يتمّ ثم يمضي في إحرامه ، لأنّها عبادة تبطل بالخروج لغير ضرورة ولا ضرورة هنا .
ولو خاف فوت الحجّ ، ترك الاعتكاف ، ومضى في الحج ، فإذا فرغ
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 535 - 536 ، المهذب للشيرازي 1 : 200 ، المجموع 6 : 517 .
( 2 ) الكافي 4 : 179 - 1 ، الفقيه 2 : 122 - 530 ، التهذيب 4 : 294 - 893 .