الحدّ ، فلم تحصل باختياره ولا اعتبار باختيار السبب « 1 » .
وينتقض : بأداء الشهادة إذا كان مختارا في تحمّلها ، فإنّه يبطل اعتكافه عنده لو خرج لأدائها مضطرّا .
ولو حمل فأخرج فكالمضطرّ .
وقال الشافعي : لا يبطل ، كما أنّه لو وجر الصائم الطعام لا يبطل صومه « 2 » .
مسألة 226 : الأعذار المبيحة للخروج إذا لم تقتض بطلان الاعتكاف لا يجب قضاء أوقاتها
على الأقوى ، لأنّه كالمستثنى .
وقال الشافعي : يجب قضاؤها إلّا وقت قضاء الحاجة .
وهل يجب تجديد النيّة عند العود ؟ أمّا إذا خرج لقضاء الحاجة فلا ، وكذا ما لا بدّ منه ، كالخروج للاغتسال والأذان إذا جوّزنا الخروج إليه .
أمّا ما منه بدّ فوجهان ، أحدهما : أنّه يجب ، لأنّه خرج عن العبادة بما عرض . والأظهر : عدم الوجوب ، لشمول النيّة جميع المدّة « 3 » .
مسألة 227 : يستحب للمعتكف أن يشترط على ربّه في الاعتكاف أنّه إن عرض له عارض أن يخرج من الاعتكاف ،
بإجماع العلماء - إلّا ما حكي عن مالك أنّه قال : لا يصح الاشتراط « 4 » - لأنّه عبادة في إنشائها الخيرة ، فله اشتراط الرجوع مع العارض كالحجّ . ولأنّه عبادة يجب بعقده ، فكان الشرط إليه فيه كالوقف . ولأنّ الاعتكاف لا يختص بقدر ، فإذا شرط الخروج ، فكأنّه نذر القدر الذي أقامه .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 538 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 200 ، المجموع 6 : 521 ، فتح العزيز 6 : 537 .
( 3 ) المجموع 6 : 502 ، فتح العزيز 6 : 532 و 541 - 542 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 228 و 229 ، المنتقى - للباجي - 2 : 80 - 81 ، تفسير القرطبي 2 :
335 ، المغني 3 : 137 ، الشرح الكبير 3 : 149 ، فتح العزيز 6 : 520 .