ومسجد المدينة ومسجد مكّة ومسجد البصرة » « 1 » .
ولأنّ الاعتكاف يتعلّق به أحكام شرعية من أفعال وتروك ، والأصل عدم تعلّقها بالمكلّف إلّا مع ثبوت المقتضي ولم يوجد .
احتجّ المفيد : بقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا أرى الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلّى اللَّه عليه وآله ، أو في مسجد جامع » « 2 » .
واحتجّ ابن أبي عقيل : بقوله تعالى
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
« 3 » .
ولقول الصادق عليه السلام : « لا اعتكاف إلّا بصوم وفي المصر « 4 » الذي أنت فيه » « 5 » .
واحتجّ أبو حنيفة : بقوله عليه السلام : ( كلّ مسجد له إمام ومؤذّن يعتكف فيه ) « 6 » .
ولأنّه قد يأتي عليه الجمعة ، فإن خرج ، أبطل اعتكافه ، وربما كان واجبا ، وإن لم يخرج ، أبطل جمعته ، فحينئذ يجب المسجد الذي يصلّي فيه جمعة .
والجواب : أنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام : « أو في مسجد جامع » مطلق ، وما قلناه مقيّد ، فيحمل عليه ، جمعا بين الأدلّة .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 290 - 882 و 883 ، الاستبصار 2 : 126 - 409 و 410 ، الكافي 4 : 176 ( باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها ) الحديث 1 ، والفقيه 2 : 120 - 519 .
( 2 ) التهذيب 4 : 291 - 885 ، الاستبصار 2 : 127 - 412 ، وراجع المعتبر : 323 .
( 3 ) البقرة : 187 .
( 4 ) في المصدر : وفي مسجد المصر .
( 5 ) أورده المحقق في المعتبر : 323 نقلا عن جامع البزنطي .
( 6 ) أورده المحقق في المعتبر : 323 . وفي سنن الدارقطني 2 : 200 - 5 بتفاوت . وراجع :
بدائع الصنائع 2 : 113 .