وللشافعي قول قديم - كقول الزهري - إنّه يصحّ في كلّ جامع وغير جامع « 1 » .
وقال المفيد رحمه اللَّه : لا يكون الاعتكاف إلّا في المسجد الأعظم ، وقد روي : أنّه لا يكون إلّا في مسجد جمّع فيه نبي أو وصي ، والمساجد التي جمّع فيها نبي أو وصي هي أربعة مساجد « 2 » . وعدّ ما اخترناه .
وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز إلّا في مسجد يجمّع فيه « 3 » .
وعن حذيفة : أنّه لا يصحّ الاعتكاف إلّا في أحد المساجد الثلاثة :
المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد الرسول عليه السلام « 4 » .
لنا : أنّ الاعتكاف عبادة شرعية ، فيقف على مورد النصّ ، والذي وقع عليه الاتّفاق ما قلناه .
ولأنّ عمر بن يزيد سأل الصادق عليه السلام : ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال : « لا اعتكاف إلّا في مسجد جماعة قد صلّى فيه إمام عدل صلاة جماعة ، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة
هامش
( 1 ) كذا ، ولكن المنسوب إلى الشافعي في القديم ، والزهري ، هو : اختصاص الاعتكاف بالمسجد الجامع . راجع المهذب للشيرازي 1 : 197 ، والمجموع 6 : 480 ، وفتح العزيز 6 : 501 - 502 ، وحلية العلماء 3 : 217 ، والمغني 3 : 128 ، والشرح الكبير 3 :
130 .
( 2 ) المقنعة : 58 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 113 ، الحجة على أهل المدينة 1 : 415 ، تحفة الفقهاء 1 : 372 ، المغني 3 : 127 ، الشرح الكبير 3 : 129 ، حلية العلماء 3 : 217 ، المجموع 6 :
483 .
( 4 ) حلية العلماء 3 : 217 ، المجموع 6 : 483 ، المغني 3 : 128 ، الشرح الكبير 3 : 130 .