الغضب ، فلا بدّ من التقرّب والوجه .
وإذا نوى الاعتكاف مدّة لم تلزمه إجماعا .
نعم يشترط استمرار النية حكما ، فلو خرج لقضاء حاجة أو لغيره ، استأنف النية عند الرجوع إن بطل الاعتكاف بالخروج ، وإلّا فلا .
مسألة 172 : يشترط في الاعتكاف اللبث
عند علمائنا أجمع ، وهو قول أهل العلم ، لأنّ الاعتكاف في اللغة عبارة عن المقام ، يقال : عكف واعتكف ، أي : أقام .
وللشافعي وجهان : هذا أحدهما ، والثاني : أنّه لا يشترط اللبث ، بل يكفي مجرّد الحضور ، كما يكفي الحضور بعرفة في تحقيق ركن الحج .
ثم فرّع على الوجهين ، فقال : إن اكتفينا بالحضور حصل الاعتكاف بالعبور حتى لو دخل من باب وخرج من باب ونوى ، فقد اعتكف ، وإن اعتبرنا اللبث ، لم يكف ما يكفي في الطمأنينة في أركان الصلاة ، بل لا بدّ وأن يزيد عليه بما يسمّى إقامة وعكوفا ، ولا يعتبر السكون ، بل يصح اعتكافه قائما وقاعدا ومتردّدا في أرجاء المسجد « 1 » .
وهذا القول لا عبرة به عند المحصّلين .
مسألة 173 : لا يجوز الاعتكاف عند علمائنا أقلّ من ثلاثة أيام بليلتين متواليات ،
خلافا للعامة كافة ، فإنّ الشافعي لم يقدّره بحدّ ، بل جوّز اعتكاف ساعة واحدة فأقلّ ، وهو رواية عن أحمد وأبي حنيفة « 2 » .
ورواية أخرى عن أبي حنيفة أنّه لا يجوز أقلّ من يوم واحد ، وهو رواية عن مالك « 3 » .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 480 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 198 ، المجموع 6 : 491 ، الوجيز 1 : 106 ، فتح العزيز 6 :
480 ، حلية العلماء 3 : 220 ، بدائع الصنائع 2 : 110 ، بداية المجتهد 1 : 314 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 3 : 117 ، بدائع الصنائع 2 : 110 ، الهداية للمرغيناني 1 : 132 .
الكافي في فقه أهل المدينة : 131 ، حلية العلماء 3 : 220 ، المهذب للشيرازي 1 :
198 ، المجموع 6 : 491 ، فتح العزيز 6 : 481 .