ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد ، وإن بات ليلة العيد فيه إلى أن يصلّي فيه العيد أو يخرج منه إلى المصلّى كان أولى .
المطلب الثاني : في شرائطه
مسألة 170 : إنّما يصح الاعتكاف من مكلّف مسلم ،
لأنّه عبادة وشرطه الصوم على ما يأتي « 1 » ، وإنّما يصحّ الصوم بالشرطين .
ويصحّ اعتكاف الصبي المميّز ، كما يصحّ صومه .
وهل هو مشروع أو تأديب ؟ إشكال .
ولا يصحّ من المجنون المطبق ولا من يعتوره وقت جنونه ، لانتفاء التكليف عنه .
ولا ينعقد من الكافر الأصلي ، لفقدان الشرط ، وهو : النيّة المشروطة بالتقرّب .
مسألة 171 : يشترط في الاعتكاف النية ،
فلو اعتكف من غير نية ، لم يعتدّ به ، لأنّه فعل يقع على وجوه مختلفة ، فلا يختص بأحدها إلّا بواسطة النية التي تخلص بعض الأفعال أو الوجوه والاعتبارات عن بعض .
ولأنّ الاعتكاف عبادة ، فلا يصحّ من دون النية ، لقوله تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 » ولا معنى للإخلاص إلّا النية .
ولأنّه عمل وقد قال عليه السلام : ( إنّما الأعمال بالنيّات ) « 3 » .
وتشترط نية الفعل ، والوجه من الوجوب أو الندب ، والتقرّب إلى اللَّه تعالى ، لأنّ الفعل صالح للوجوب والندب والتقرّب واليمين أو منع النفس أو
هامش
( 1 ) يأتي في المسألة 175 .
( 2 ) البيّنة : 5 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 - 2201 ، سنن ابن ماجة 2 :
1413 - 4227 ، سنن البيهقي 1 : 215 و 7 : 341 .