تجب الكفّارة بالجماع فيه ، كالتطوّع .
والثانية : أنّه تجب عليه الكفّارة ، لأنّه أفطر بجماع ، فلزمته الكفّارة ، كالحاضر .
والفرق : أنّ الحاضر يجب عليه المضيّ في الصوم ، ولأنّ حرمة الجماع وغيره بالصوم ، فتزول بزواله ، كما لو زالت بمجيء الليل « 1 » .
مسألة 98 : وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره كالنذر والقضاء ،
لأنّ الفطر أبيح رخصة وتخفيفا عنه ، فلا يجوز له الإتيان بما خفّف عنه ، كالتمام والقصر في الصلاة .
وكذا ليس للحاضر أن يصوم غير رمضان فيه ، لأنّه زمان لا يقع فيه غيره .
فإذا نوى المسافر الصوم في شهر رمضان للنذر أو القضاء ، لم يصح صومه عن رمضان ولا عمّا نواه ، لأنّه أبيح له الفطر للعذر ، فلم يجز له أن يصومه عن غير رمضان كالمريض ، وهذا قول أكثر العلماء « 2 » .
وقال أبو حنيفة : يقع ما نواه إذا كان واجبا ، لأنّه زمن أبيح له الفطر فيه ، فكان له صومه عن واجب عليه كغير رمضان « 3 » .
وينتقض : بصوم التطوّع .
مسألة 99 : لو قدم المسافر أو بريء المريض وكانا قد أفطرا ، استحب لهما الإمساك بقية النهار ،
وليس واجبا عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ومالك وأبو ثور وداود « 4 » - لأنّه أبيح له الإفطار باطنا وظاهرا في أول النهار ، فإذا أفطر ، كان له أن يستديمه إلى آخر النهار ، كما لو بقي العذر .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 36 .
( 2 ) المغني 3 : 36 ، الشرح الكبير 3 : 21 - 22 ، المجموع 6 : 263 .
( 3 ) المغني 3 : 36 ، الشرح الكبير 3 : 22 ، المجموع 6 : 263 ، حلية العلماء 3 : 187 ، وبدائع الصنائع 2 : 84 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 185 ، المجموع 6 : 262 ، فتح العزيز 6 : 435 ، حلية العلماء 3 : 175 ، المغني 3 : 74 - 75 ، بداية المجتهد 1 : 297 .