إحدى الروايتين « 1 » - لأنّ الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر ، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة .
والفرق : أنّ الصلاة يلزمه إتمامها بنيته ، بخلاف الصوم .
والثاني : أنّه يفطر - وهو قول الشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر وأحمد في الرواية الثانية « 2 » - للرواية « 3 » .
ولأنّ السفر معنى لو وجد ليلا واستمرّ في النهار ، لأباح الفطر ، فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض .
مسألة 96 : ولا يجوز له الفطر حتى يتوارى عنه جدران بلده ويخفى عنه أذان مصره ،
لأنّه إنّما يصير ضاربا في الأرض « 4 » بذلك ، وهو قول أكثر العامة « 5 » .
وقال الحسن البصري : يفطر في بيته إن شاء يوم يريد أن يخرج « 6 » .
وروي نحوه عن عطاء « 7 » .
روى محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر ، فدعا بطعام فأكل ، فقلت له :
سنّة ؟ فقال : سنّة ، وركب « 8 » .
مسألة 97 : لو نوى المسافر الصوم في سفره ، لم يجز عندنا ،
لأنّه محرّم ، وعند العامة يجوز « 9 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 22 .
( 2 ) المغني 3 : 34 ، الشرح الكبير 3 : 22 .
( 3 ) وهي - على ما في المغني 3 : 34 والشرح الكبير 3 : 23 - ما أورده أبو داود في سننه ج 3 ص 318 ، الحديث 2412 .
( 4 ) إشارة إلى الآية 101 من سورة النساء .
( 5 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 23 .
( 6 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 23 .
( 7 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 23 .
( 8 ) سنن الترمذي 3 : 163 - 799 .
( 9 ) راجع : المغني 3 : 35 ، والشرح الكبير 3 : 19 ، والمجموع 6 : 264 ، وفتح العزيز 6 :
428 .