وعندنا إنّما يجوز إذا نوى المقام عشرة أيام ، فلو نوى المقام ، لزمه الصوم .
فإن نوى المقام قبل الزوال ولم يكن قد تناول المفطر ، وجب عليه تجديد نية الصوم وإتمامه ، وأجزأ عنه .
ولو نوى بعد الزوال أو كان قد تناول ، أمسك مستحبا ، وكان عليه القضاء .
ومن سوّغ الصوم في السفر - وهم العامّة - لو نوى الصوم في سفره ثم بدا له أن يفطر ، فله ذلك عند أحمد « 1 » « 2 » .
وللشافعي قولان ، فقال مرة : لا يجوز له الفطر . وقال أخرى : إن صحّ حديث الكديد ، لم أر به بأسا أن يفطر « 3 » .
وعنى بحديث الكديد ، الحديث الذي رواه ابن عباس ، قال : خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطر الناس « 4 » .
وقال مالك : إن أفطر ، فعليه القضاء والكفّارة ، لأنّه أفطر في صوم « 5 » رمضان فلزمه ذلك ، كما لو كان حاضرا « 6 » .
إذا عرفت هذا ، فإنّ له أن يفطر عندهم بالأكل والشرب وغيرهما ، إلّا الجماع ففيه قولان : أحدهما : ليس له ذلك . والثاني : الجواز .
وعلى القول الأول هل تجب الكفّارة ؟ عن أحمد روايتان : إحداهما :
أنّه لا كفّارة عليه - وهو مذهب الشافعي - لأنّه صوم لا يجب المضيّ فيه ، فلم
هامش
( 1 ) ورد في الطبعة الحجرية بدل عند أحمد : عنده . و : عند أحمد خ ل .
( 2 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 22 .
( 3 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 22 ، المجموع 6 : 264 ، فتح العزيز 6 : 428 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في صفحة 159 ، الهامش ( 6 ) .
( 5 ) ورد في الطبعة الحجرية بدل صوم : شهر . و : صوم . خ ل .
( 6 ) المغني 3 : 35 ، والشرح الكبير 3 : 22 .