قال اللَّه تعالى
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » والتفصيل قاطع للشركة ، فكما أنّ الحاضر يلزمه الصوم فرضا لازما ، كذا المسافر يلزمه القضاء فرضا مضيّقا ، وإذا وجب عليه القضاء مطلقا ، سقط عنه فرض الصوم .
وروى العامة أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال : ( إنّ اللَّه تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ) « 2 » .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن قوله تعالى
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » قال : « ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه » « 4 » .
إذا عرفت هذا ، فلو صام المسافر في سفره المبيح للقصر ، لم يجزئه إن كان عالما عند علمائنا أجمع ، وكان مأثوما - وبه قال أبو هريرة وستّة من الصحابة ، وأهل الظاهر « 5 » . قال أحمد : كان عمر وأبو هريرة يأمران المسافر بإعادة ما صامه في السفر « 6 » . وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف ، أنّه قال : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر « 7 » - لقوله تعالى
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 8 » أوجب عدّة من أيام أخر ، فلم يجز صوم
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) سنن النسائي 4 : 181 و 182 ، سنن الترمذي 3 : 94 - 715 ، سنن البيهقي 3 : 154 ، ومسند أحمد 5 : 29 .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 4 ) الكافي 4 : 126 ( باب كراهية الصوم في السفر ) الحديث 1 ، الفقيه 2 : 91 - 404 ، التهذيب 4 : 216 - 627 .
( 5 ) المغني 3 : 90 ، الشرح الكبير 3 : 19 ، المحلّى 6 : 243 ، المجموع 6 : 264 والخلاف للشيخ الطوسي 2 : 201 ، المسألة 53 ، والمعتبر للمحقق الحلّي : 312 .
( 6 ) المغني 3 : 90 ، الشرح الكبير 3 : 19 .
( 7 ) المغني 3 : 90 ، الشرح الكبير 3 : 19 ، وسنن النسائي 4 : 183 .
( 8 ) البقرة : 184 و 185 .