ولأنّها عبادة فاعتبر عددها بأعمّ الشهادات وقوعا ، اعتبارا بالأعمّ الأغلب .
وقال سلّار من علمائنا : يقبل في أول رمضان شهادة الواحد العدل ، ولا يقبل في غيره إلّا شهادة عدلين « 1 » - وهو أحد قولي الشافعي ، والرواية الثانية عن أحمد ، وقول ابن المبارك « 2 » - لما رواه العامة عن ابن عباس ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : رأيت الهلال ، قال : ( أتشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ؟ ) قال : نعم ، قال : ( يا بلال أذّن في الناس فليصوموا ) « 3 » .
ومن طريق الخاصة : ما رواه محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين » « 4 » .
ولأنّ الاحتياط للعبادة يقتضي قبول الواحد .
ولأنّه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة ، فقبل من واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة .
ولأنّه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر ، فقبل من واحد عدل كالرواية .
ورواية ابن عباس حكاية حال لا عموم لها ، فيحتمل أنّه شهد عند النبي صلّى اللَّه عليه وآله شاهد آخر .
هامش
( 1 ) المراسم : 233 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 186 ، المجموع 6 : 282 ، فتح العزيز 6 : 250 ، حلية العلماء 3 : 180 ، بداية المجتهد 1 : 286 ، المغني 3 : 96 ، الشرح الكبير 3 : 8 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 302 - 2340 ، سنن الترمذي 3 : 74 - 691 ، سنن النسائي 4 :
132 ، سنن الدارمي 2 : 5 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 424 ، سنن البيهقي 4 : 211 .
( 4 ) الفقيه 2 : 77 - 337 ، التهذيب 4 : 158 - 440 و 177 - 491 ، الاستبصار 2 :
64 - 207 و 73 - 222 .