تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المصر ، وكان بالمصر علّة ، فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية » « 1 » . وسأل إبراهيم بن عثمان الخزاز ، الصادق عليه السلام : قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه ، فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدّة فيقول واحد : رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 2 » . ولأنّه مع انتفاء العلّة يبعد اختصاص الواحد والاثنين بالرؤية مع اشتراكهم في صحة الحاسّة ، فلم يكن قولهما مؤثّرا . ونمنع صحة سند الخبرين . وقول الخمسين قد لا يفيد إلّا الظنّ ، وهو ثابت في العدلين . وقال أبو حنيفة : لا يقبل في الصحو إلّا الاستفاضة ، وفي الغيم في هلال شهر رمضان يقبل واحد ، وفي غيره لا يقبل إلّا اثنان ، لأنّه لا يجوز أن ينظر إلى مطلع الهلال مع صحة الحاسّة وارتفاع الموانع جماعة ، فيختص واحد برؤيته « 3 » . ونحن نقول بموجبه من أنّه لا تقبل شهادة الواحد ، ولا تشترط الزيادة على الاثنين ، لجواز الاختلاف في الرؤية ، لبعد المرئي ولطافته ، وقوة الحاسّة وضعفها ، والتفطّن للرؤية وعدمه ، واختلاف مواضع نظرهم ، وكدورة الهواء وصفوه .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 159 - 448 و 317 - 963 ، الاستبصار 2 : 74 - 227 . ( 2 ) التهذيب 4 : 160 - 451 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 80 - 81 ، المغني 3 : 97 ، الشرح الكبير 3 : 8 ، المجموع 6 : 282 ، فتح العزيز 6 : 258 ، حلية العلماء 3 : 182 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 131 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث