مسألة 77 : إذا رئي الهلال يوم الثلاثين ، فهو للمستقبلة « 1 » ،
سواء رئي قبل الزوال أو بعده ، فإن كان هلال رمضان ، لم يلزمهم صيام ذلك اليوم ، وإن كان هلال شوّال ، لم يجز لهم الإفطار إلّا بعد غروب الشمس ، عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة « 2 » - لما رواه العامة عن أبي وائل منصور بن سلمة « 3 » ، قال : جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين : أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال في أول النهار ، فلا تفطروا « 4 » حتى تمسوا ، إلّا أن يشهد رجلان مسلمان أنّهما أهلّاه بالأمس عشيّة .
ومن طريق الخاصة : ما روى محمد بن عيسى ، قال : كتبت اليه عليه السلام : جعلت فداك ربما غمّ « 5 » علينا هلال شهر رمضان ، فيرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه ، أم لا ؟ وكيف تأمر في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : « تمّم إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 6 » .
هامش
( 1 ) أي : للّيلة المستقبلة .
( 2 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 120 ، المنتفى للباجي 2 : 39 ، المجموع 6 : 272 ، فتح العزيز 6 : 286 ، حلية العلماء 3 : 180 ، بدائع الصنائع 2 : 82 ، المغني 3 : 108 ، الشرح الكبير 3 : 7 .
( 3 ) هكذا في النسخ الخطية والطبعة الحجرية ، وفي المصادر الحديثية : سفيان عن منصور عن أبي وائل .
واسم أبي وائل : شقيق بن سلمة ، لا منصور بن سلمة .
ونقل الرافعي في فتح العزيز 6 : 287 هذه الرواية عن سفيان بن سلمة ، ونقلها ابنا قدامة في المغني 3 : 108 ، والشرح الكبير 3 : 7 ، عن أبي وائل فقط .
انظر : سنن الدارقطني 2 : 169 - 10 ، وسنن البيهقي 4 : 213 ، وأسد الغابة 3 : 3 ، وتهذيب التهذيب 4 : 317 .
( 4 ) في النسخ الخطية : « فلا تفطرنّ » بدل « فلا تفطروا » .
( 5 ) غمّ الهلال على الناس : إذا ستره عنهم غيم أو غيره فلم ير . الصحاح 5 : 1998 .
( 6 ) التهذيب 4 : 177 - 490 ، الاستبصار 2 : 73 - 221 .