وحكى بعض الشافعيّة عن الشافعي وجها آخر : أنّ العبرة إنّما هي بخلطة الأعيان دون خلطة الأوصاف « 1 » .
مسألة 55 : قد بيّنا أنّه لا اعتبار بالخلطة بنوعيها
- خلافا للشافعي ومن تقدّم « 2 » - فلا شرط عندنا وعند أبي حنيفة ، لعدم الحكم .
أمّا الشافعي فقد شرط فيها أمورا :
الأول : أن يكون مجموع المالين نصابا .
الثاني : أن يكون الخليطان معا من أهل فرض الزكاة ، فلو كان أحدهما ذمّيّا أو مكاتبا لم تؤثّر الخلطة ، وزكّى المسلم والحرّ كما في حالة الانفراد ، وهذان شرطان عامّان ، وفي اشتراط دوام الخلطة السنة ؟ ما يأتي .
وتختصّ خلطة الجوار بأمور :
الأول : اتّحاد المسرح ، والمراد به المرعى .
الثاني : اتّحاد المراح ، وهو مأواها ليلا .
الثالث : اتّحاد المشرع وهو أن يرد غنمهما ماء واحدا من نهر أو عين أو بئر أو حوض .
وإنّما شرط « 3 » اجتماع المالين في هذه الأمور ليكون سبيلها سبيل مال المالك [ الواحد ] « 4 » وليس المقصود أن لا يكون لها إلّا مسرح أو مرعى أو مراح واحد بالذات ، بل يجوز تعدّدها لكن ينبغي أن لا تختص ماشية هذا بمسرح ومراح ، وماشية الآخر بمسرح ومراح .
الرابع : اشتراك المالين في الراعي أو الرعاة - على أظهر الوجهين عنده - كالمراح .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 5 : 390 - 391 ، المجموع 5 : 433 .
( 2 ) تقدّم ذكرهم في المسألة السابقة ( 54 ) .
( 3 ) في نسختي « ن وف » : شرطوا .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .