ومنع ابن إدريس من ذلك ، لأنّ الأسهم الثلاثة للأصناف الثلاثة بنص القرآن « 1 » .
وهو ممنوع ، لجواز أن يكون المراد بيان المصرف ، ولهذا جاز أن يفضّل بعضهم وأن يحرمه .
إذا ثبت هذا ، فإنّه يجوز لمن وجب عليه الخمس أن يفرّق ما يستحقّه الأصناف الثلاثة إليهم فيما يكتسبه بنفسه دون الغنائم - وهو قول أصحاب الرأي وابن المنذر « 2 » - لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر واجد الكنز بصرفه إلى المساكين « 3 » . ولأنّه أدّى الحقّ إلى مالكه ، فيخرج عن العهدة .
وقال أبو ثور : لا يجوز كالغنيمة « 4 » .
والفرق : أنّ التسلّط في الغنيمة كلّها للإمام ، والنظر فيها إليه .
مسألة 333 : وقد أباح الأئمة عليهم السلام لشيعتهم المناكح والمساكن والمتاجر حال ظهور الإمام وغيبته ،
لعدم إمكان التخلّص من المآثم بدون الإباحة ، وذلك من أعظم أنواع الحاجة .
ولقول الصادق عليه السلام : « من وجد برد حبّنا على كبده فليحمد اللَّه على أول النعم » قال : قلت : جعلت فداك ما أول النعم ؟ قال : « طيب الولادة » ثم قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها السلام :
أحلّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا » ثم قال الصادق عليه السلام :
« إنّا أحللنا أمّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا » « 5 » .
وأمّا المتاجر ، فقال ابن إدريس : المراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان ما
هامش
( 1 ) السرائر : 114 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 3 : 17 ، المغني 2 : 615 ، الشرح الكبير 2 : 590 .
( 3 ) سنن البيهقي 4 : 156 - 157 .
( 4 ) المغني 2 : 615 ، الشرح الكبير 2 : 590 .
( 5 ) التهذيب 4 : 143 - 401 .