إفخاذها ، ووسم الغنم في آذانها « 1 » . وعليه إجماع الصحابة .
ولأنّ الحاجة تدعو إليه في تمييز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها ، وربما شردت فعرفها من وجدها فردّها ، وربما رآها المالك فيكره شراءها .
وقال أبو حنيفة : يكره ، لأنّه مثلة « 2 » . وفعل النبي عليه السلام أولى .
ويستحب أن توسم في المواضع الصلبة المنكشفة كأفخاذ الإبل وآذان الغنم ، وأن يكتب على الميسم ما تؤخذ له ، فعلى إبل الزكاة زكاة أو صدقة .
وعلى إبل الجزية جزية أو صغار . ولو كتب عليها للَّه ، كان أبرك وأولى .
مسألة 233 : لا يجوز دفع الزكاة إلى ولاة الجور
عند علمائنا أجمع ، لانتفاء ولايتهم واستحقاقهم لها ، فلا سبب يقتضي تسويغ الدفع إليهم .
ولقوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 3 » والجائر ظالم ، ودفع الزكاة إليه ركون اليه ، فيبقى في عهدة التكليف .
وقال الشافعي : يجوز الدفع إلى ولاة الجور سواء عدل فيها أو جار ، وسواء أخذها قهرا أو دفعها اليه اختيارا . وبه قال أحمد وأبو ثور « 4 » .
واختلفوا ، فقال أبو علي الطبري : دفعها إلى الجائر أولى « 5 » ، لما روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( ستكون بعدي أمور تنكرونها ) فقالوا : ما نصنع ؟ فقال : ( أدّوا حقّهم واسألوا اللَّه حقّكم ) « 6 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 : 126 ، صحيح مسلم 3 : 1674 - 110 - 112 ، سنن ابن ماجة 2 : 1180 - 3565 ، مسند أحمد 3 : 171 و 254 و 259 .
( 2 ) المجموع 6 : 176 ، حلية العلماء 3 : 143 ، عمدة القارئ 9 : 107 ، فتح الباري 3 : 286 .
( 3 ) هود : 113 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 175 ، المجموع 6 : 164 ، المغني 2 : 507 ، الشرح الكبير 2 : 673 .
( 5 ) لم نجده في مظانّه من المصادر المتوفّرة لدينا .
( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1472 - 1843 ، المعجم الصغير للطبراني 2 : 80 ، مسند أحمد 1 : 428 نحوه .