المياه أو مراحها ، فإن تعدّدت الموارد كلّف أربابها الاجتماع في موضع واحد إذا كان يكفيها ليخفّ على الساعي من غير ضرر على أربابها ، فإذا أراد عدّها ضمّ الغنم إلى حيطان أو جدار أو جبل ، ثم يحصرها حتى لا يكون لها طريق إلّا ما تمرّ فيه شاة شاة أو شاتين شاتين .
فإذا عدّها وادّعى المالك الخطأ ، وأنّها أقلّ ، عدّت مرة ثانية وثالثة ، وكذا لو ظن العادّ أنّه أخطأ .
ولو أخبره المالك بالعدد وكان ثقة ، قبل منه . وهو قول الشافعي « 1 » .
مسألة 231 : إذا فرّق المالك الزكاة بنفسه ، لم يخرج نصيب العامل ،
لأنّه لم يعمل فلم يستحق شيئا . وكذا لو فرّق الإمام بنفسه أو نائبه ، ولا نعلم فيه خلافا . ولو فرّقها الساعي ( أو الإمام ) « 2 » فلا بحث .
وإن احتاج الساعي إلى بيعها لمصلحة من إزالة كلفة في نقلها أو مرضها أو نحوه ، كان له ذلك ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله رأى في إبل الصدقة كوماء « 3 » ، فسأل عنها ، فقال المصدّق : إنّي ارتجعتها بإبل ، فسكت « 4 » .
والرجعة : أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها .
فإن لم تكن حاجة إلى بيعها ، احتمل جوازه ، لسكوته صلّى اللَّه عليه وآله حين أخبره المصدّق بارتجاعها ، ولم يستفصل . وعدمه ، لأنّه مال الغير ، فيبطل البيع ، وعليه الضمان .
مسألة 232 : ويستحب للعامل أن يسم نعم الصدقة
- وبه قال الشافعي « 5 » - لما روي أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله كان يسم الإبل في
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 170 .
( 2 ) كذا في النسخ الخطية والطبعة الحجرية . والصحيح : بإذن الإمام
( 3 ) كوماء : الناقة العظيمة السنام . غريب الحديث - للهروي - 3 : 84 .
( 4 ) أورد ما بمعناه ، ابن أبي شيبة في مصنّفه 3 : 125 و 126 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 176 ، المجموع 6 : 176 ، حلية العلماء 3 : 143 .