وإن تغيّرت حال المالك فمات قبل الأجل أو نقص النصاب أو ارتدّ لم يقع ما دفعه زكاة ، وله استرجاعه - وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » - لأنّه مال دفعه عمّا يستحقّه القابض في الثاني « 2 » ، فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب الردّ ، كما لو دفع اجرة في سكنى دار فانهدمت . ولأنّه دفع على أنّها زكاة واجبة وقد ظهر البطلان .
وقال أبو حنيفة : ليس له استرجاعه إلّا أن يكون في يد الإمام أو الساعي ، لأنّها وصلت إلى يد الفقير ، فلم يكن له استرجاعها ، كما لو لم يشترط ، لأنّه زكاة معجّلة « 3 » .
والفرق أنّه إذا لم يشترط التعجيل احتمل أن يكون تطوعا ، فلم يقبل قوله في الرجوع .
وإن تغيّرت حال الفقير بأن يستغني بغير الزكاة ، أو يرتدّ ، فإنها لا تجزئ ، ويجب استرجاعها ليدفعها إلى مستحقّها - وبه قال الشافعي « 4 » وأحمد « 5 » - لأنّ ما كان شرطا في إجزاء الزكاة إذا ( عدم ) « 6 » قبل حلول الحول لم يجزئ كما لو مات رب المال .
وقال أبو حنيفة : وقعت موقعها ، لأنّ تغيّر حال الفقير بعد وصول الزكاة
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 155 ، فتح العزيز 5 : 539 ، حلية العلماء 3 : 135 ، المغني 2 : 501 ، الشرح الكبير 2 : 684 .
( 2 ) أي : في العام القابل .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 52 ، فتح العزيز 5 : 539 ، حلية العلماء 3 : 135 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 174 ، المجموع 6 : 154 ، فتح العزيز 5 : 535 ، المغني 2 : 500 ، الشرح الكبير 2 : 683 .
( 5 ) يظهر من المغني 2 : 500 ، والشرح الكبير 2 : 683 ، أنّ قول أحمد موافق لقول أبي حنيفة ومخالف لرأي المصنّف ، والشافعي . فلاحظ .
( 6 ) ورد بدل ما بين القوسين في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق ، والطبعة الحجرية : ( تقدّم ) والصحيح - كما يقتضيه السياق - ما أثبتناه .