وللشافعي وجهان : أحدهما : يكون من ضمان أرباب الأموال ، لأنّهم أقوى جنبة فإنّهم المالكون للمال . والثاني : يكون من ضمان الفقراء ، لأنّه قبضه لمنفعتهم بإذن ، فكان من ضمانهم . وهو أصحّهما عند الشافعية « 1 » .
مسألة 217 : ما يتعجّله الوالي من الصدقة يقع متردّدا بين أن يقع زكاة أو يستردّ
- وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّا قد بيّنا أنّه لا يجوز تقديم الزكاة إلّا على جهة القرض ، فإذا حال الحول فإن تمّت الشرائط والدافع والمدفوع إليه على الصفات ، كان للمالك احتسابه من الزكاة والاسترداد على ما اخترناه نحن .
وعند الشافعي يقع زكاة معجّلة ، فإن تغيّرت الأحوال لم يسقط عنه الدّين ، بل يتأكّد قضاؤه عليه « 3 » .
وقال أبو حنيفة : إنّه متردّد بين أن يقع زكاة أو تطوّعا « 4 » .
وليس بجيّد ، لأنّ المالك لم يقصد التطوّع ، فلا ينصرف إلى غير ما قصده .
مسألة 218 : إذا تسلّف الساعي الزكاة ،
فبعد الحول إن لم يتغيّر الحال في المال والدافع والمدفوع إليه ، فعلى ما اخترناه نحن من أنّها قرض لا زكاة معجّلة ، للمالك استرجاعها منه ، ودفعها إلى غيره ، أو دفع عوضها ، أو احتسابها من الزكاة ، وللمدفوع إليه دفع المثل أو القيمة وإن كره المالك ، لأنّه قرض .
وعند القائلين بأنّها زكاة معجّلة يقع الدفع موقعه ويجزئ ، وليس للمالك انتزاعها منه « 5 » .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 174 ، المجموع 6 : 159 ، و 5 : 537 و 538 ، حلية العلماء 3 : 138 ، المغني 2 : 502 ، الشرح الكبير 2 : 684 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 137 .
( 3 ) حلية العلماء 3 : 136 .
( 4 ) حلية العلماء 3 : 137 ، بدائع الصنائع 2 : 52 .
( 5 ) المغني 2 : 500 ، والشرح الكبير 2 : 683 .