ولو قيل بالجواز كان وجها ، لأنّه نوع استئجار ، مع أنّ قول الشيخ لا يخلو من قوة ، لأنّه تعالى أضاف إليه بلام التمليك .
ويشترط فيه الإسلام إجماعا - إلّا رواية عن أحمد أنّه يجوز أن يكون كافرا « 1 » - لقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
« 2 » يعني من دون المسلمين .
ودفع أبو موسى الأشعري إلى عمر حسابا فاستحسنه فقال : من كتب هذا ؟
فقال : كاتبي . فقال : وأين هو ؟ قال : على باب المسجد . قال أجنب هو ؟ قال : لا ولكن هو نصراني . فقال : لا تأتمنوهم وقد خوّنهم اللَّه ولا تقرّبوهم وقد ( أبعدهم ) « 3 » اللَّه « 4 » .
ولأنّ في ذلك ولاية على المسلمين وقد قال اللَّه تعالى
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 5 » والعموم مخصوص بهذه الأدلّة .
ويشترط فيه : الإيمان والعدالة ، لأنّ غير المؤمن فاسق والفاسق ليس أهلا للأمانة ، فلا بدّ وأن يكون أمينا ، لأنّه يلي مال غيره .
ويجب أن يكون فقيها في الزكاة ليكون عارفا بقدر الواجب وصفته ومصرفه ، وبه قال الشافعي « 6 » .
ويجب أن لا يكون من ذوي القربى - وهو أحد وجهي الشافعية ، وبه قال الشافعي « 7 » - لأنّ الفضل بن العباس والمطّلب بن ربيعة سألا النبي عليه
هامش
( 1 ) المغني 7 : 317 ، الشرح الكبير 2 : 690 .
( 2 ) آل عمران : 118 .
( 3 ) في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : ( بعّدهم ) وما أثبتناه من الطبعة الحجرية .
( 4 ) راجع : المغني 7 : 318 ، والشرح الكبير 2 : 690 - 691 .
( 5 ) النساء : 141 .
( 6 ) المهذب للشيرازي 1 : 175 ، المجموع 6 : 168 ، حلية العلماء 3 : 142 .
( 7 ) المهذب للشيرازي 1 : 175 ، المجموع 6 : 168 ، حلية العلماء 3 : 142 ، المغني 7 : 318 ، الشرح الكبير 2 : 691 .