ولأنّه عليه السلام ، كان يترخّص في عوده « 1 » وهو مباح .
ولأنّه لو اختصّ بفعله صلّى اللَّه عليه وآله ، لاختصّ بالسفر إلى الموضع الذي سافر إليه .
مسألة 638 : لا يشترط في القصر الخوف
بل يثبت القصر في سفر الأمن والخوف معا ، عند عامة العلماء ، لأنّ يعلى بن أميّة قال لعمر : ما بالنا نقصّر وقد أمنّا ؟ فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : ( صدقة تصدّق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته ) « 2 » .
وقال ابن عباس : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، سافر بين مكة والمدينة أمنا لا يخاف إلّا اللَّه تعالى ، فصلّى ركعتين « 3 » .
وقال داود : لا يجوز القصر إلّا في سفر الخوف « 4 » ، لظاهر قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ
« 5 » .
والحديث مبيّن .
مسألة 639 : نيّة القصر ليست شرطا فيه ،
فلو صلّى ولم ينو القصر ، وجب ، وكذا لو نوى الإتمام ، وجب القصر ، عند علمائنا أجمع - خلافا للجمهور - لأنّ المقتضي لوجوب الإتمام والقصر ليس هو القصد التابع لحكم اللَّه تعالى ، بل حكمه تعالى ، فلا يتغيّر الفرض بتغيّر النيّة ، بل لو نوى المخالف ، لم يجزئ ووجب عليه ما حكم اللَّه تعالى به ، وقد بيّنّا أنّ الواجب
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 53 ، صحيح مسلم 1 : 481 - 693 ، سنن أبي داود 2 : 10 - 1233 ، سنن النسائي 3 : 121 ، سنن البيهقي 3 : 136 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 478 - 686 ، سنن أبي داود 2 : 3 - 1199 ، سنن ابن ماجة 1 :
339 - 1065 ، سنن الدارمي 1 : 354 ، مسند أحمد 1 : 25 ، سنن البيهقي 3 : 134 .
( 3 ) سنن الترمذي 2 : 431 - 547 ، سنن البيهقي 3 : 135 .
( 4 ) حلية العلماء 2 : 191 ، الميزان للشعراني 1 : 180 ، رحمة الأمّة 1 : 73 .
( 5 ) النساء : 101 .