تعالى للأتقياء ، قال اللَّه تعالى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
المطلب الخامس : في الأحكام
مسألة 588 : لو كان الإمام ممّن لا يقتدى به ، لم يجز الائتمام به .
فإن احتاج إلى الصلاة خلفه ، جاز أن يتابعه في الأفعال ، لكن لا ينوي الاقتداء به ، ويقرأ مع نفسه وإن كانت الصلاة جهرية ، للضرورة ، وتجزئه صلاته ، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين . وفي الأخرى : يعيد « 2 » .
وهو غلط ، لأنّه أتى بأفعال الصلاة وشروطها على الكمال ، فلا تفسد بموافقة غيره في الأفعال ، كما لو لم يقصد الموافقة .
مسألة 589 : لو كان الإمام كافرا ، فإن علم المأموم بكفره قبل الصلاة ، أعاد
إجماعا ، لأنّه ائتمّ بمن لا يصح الائتمام به .
وإن علمه في الأثناء ، عدل إلى الانفراد واجبا ، فإن لم يفعل واستمرّ ، وجبت الإعادة .
وإن علم بعد الفراغ ، صحّت صلاته عند أكثر علمائنا « 3 » - وبه قال أبو ثور والمزني « 4 » - لأنّه فعل المأمور به ، فيخرج عن العهدة .
والثانية ظاهرة ، وأما الأولى : فلأنّه مأمور بالصلاة خلف من يظنّ إسلامه ، لا من يعلمه كذلك ، لامتناع الاطّلاع على الباطن ، فيكتفي بإصلاح الظاهر .
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 2 : 30 .
( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 550 ، المسألة 292 ، وابن إدريس في السرائر : 61 ، والمحقق في المعتبر : 242 .
( 4 ) المغني 2 : 34 ، فتح العزيز 4 : 327 .